معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٣ - مسألة أحكام الوضوء
لنا صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: «الْغُسْلُ يُجْزِي عَنِ الْوُضُوءِ، وَ أَيُّ وُضُوءٍ أَطْهَرُ مِنَ الْغُسْلِ» [١]. و التعريف في الغسل ليس للعهد، لعدم تقدّم معهود، فيكون للاستغراق. و يؤكّده التعليل المستفاد من قوله (عليه السلام): «وَ أَيُّ وُضُوءٍ أَطْهَرُ مِنَ الْغُسْلِ»؛ فإنّه ظاهر في العموم، إذ لا خصوصيّة لواحد من الأغسال في هذا الوصف.
و قد ورد هذا التعليل بعينه في صحيحة حكم بن حكيم عن الصادق (عليه السلام) قال: «سألْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ» إلى أن قال: «قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْغُسْلِ، فَضَحِكَ وَ قَالَ: أَيُّ وُضُوءٍ أَنْقَى مِنَ الْغُسْلِ وَ أَبْلَغُ» [٢]، و مرسلة حمّاد بن عثمان عنه (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَ يُجْزِيهِ عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَقَالَ (عليه السلام): وَ أَيُّ وُضُوءٍ أَطْهَرُ مِنَ الْغُسْلِ؟» [٣].
و في الموثّق عن عمّار الساباطي عنه (عليه السلام) قال: «سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَتِهِ، أَوْ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، أَوْ يَوْمِ عِيدٍ، هَلْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ؟
فَقَالَ: لَا، لَيْسَ عَلَيْهِ قَبْلُ، وَ لَا بَعْدُ؛ قَدْ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ. وَ الْمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ: إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ، لَا قَبْلُ وَ لَا بَعْدُ؛ قَدْ أَجْزَأَهَا الْغُسْلُ» [٤]، و في مكاتبة محمّد بن عبد الرحمن إلى الهادي (عليه السلام): «يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ، فَكَتَبَ: لَا وُضُوءَ لِلصَّلَاةِ فِي غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَ لَا غَيْرِهِ» [٥].
[١]. التهذيب، ج ١، ص ١٣٩، ح ٨١؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٢٦، ح ٢؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٤٤، ح ٢٠٥٥.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ١٣٩، ح ٨٣؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٤٧، ح ٢٠٦٨.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ١٤١، ح ٩٠؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٤٥، ح ٢٠٥٨.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ١٤١، ح ٨٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٢٧، ح ٧؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٤٤، ح ٢٠٥٧.
[٥]. التهذيب، ج ١، ص ١٤١، ح ٨٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٢٦، ح ٦؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٤٤، ح ٢٠٥٦.