معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٢ - مسألة ما يكره للمتخلّي
[ردّ قول الشيخ بوجوب الاستبراء]
و ذهب الشيخ (رحمه الله) [١] إلى وجوب الاستبراء، و لا حجّة له في الروايتين، إذ الظاهر منهما عدم انتقاض الوضوء بما عساه يخرج من البلل بعد الاستبراء، لا كون الاستبراء واجباً.
[كيفيّة الاستبراء]
ثمّ المشهور في كيفيّته أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثاً، و منه إلى رأس الحشفة ثلاثاً، و ينتره ثلاثاً. و قيل [٢] بالاكتفاء بالثلاثة الأول و الأخيرة. و قيل [٣] بالاكتفاء بنتر الذكر من أصله إلى طرفه، و هو الأظهر من الأخبار، و إن كان الأوّل أبلغ في الاستطهار.
[عدم استحباب الاستبراء للنساء]
و في استحباب الاستبراء للمرأة قولان [٤]، أظهرهما العدم؛ فما تجده من البلل لا يترتّب عليه وضوء، لأنّ اليقين لا يرتفع بالشكّ. و اللّه أعلم
[٣٦]
[٥]
مسألة [ما يكره للمتخلّي]
يكره للمتخلي أمور:
[كراهة التخلّي في مجاري المياه و الطرق و تحت الشجرة المثمرة و أبواب الدور و منازل القوافل]
منها جلوسه في موارد المياه و الطرق النافذة و مساقط الثمار و مواضع اللعن و مواطن النزّال، لورود النهي عنها في عدّة روايات، كصحيحة عاصم بن حُمَيد عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام): أَيْنَ يَتَوَضَّأُ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: يَتَّقِي شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ الطُّرُقَ النَّافِذَةَ وَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ٤٨؛ المبسوط، ج ١، ص ٢٩.
[٢]. النهاية للطوسي، ص ١٠.
[٣]. نقله في المعتبر (ج ١، ص ١٣٤) عن السيّد المرتضى.
[٤]. القائل بالاستبراء للمرأة، الشيخ في النهاية (ج ١، ص ٢١)، و المفيد في المقنعة (ص ٥٤). لاحظ: الذكرى، ج ٢، ص ٢٣٤.