معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٢ - مسألة أحكام الصلوات اليومية
و ربّما يقال إنّ تلك الأخبار و إن كانت ضعيفة إلّا أنّ ضعفها منجبر بالشهرة و فتوى الأصحاب و اعتضادها بالاستصحاب؛ فالقول بمضمونها أقرب. و هو متّجه إلّا أنّ المصير إلى ما ذهب إليه ابن الجنيد (رحمه الله) أحوط.
[الفرق بين سنّ التكليف في العبادات و بين سنّ التكليف في غيرها من الوصيّة و الصدقة]
ثمّ لا ينافي هذه الأخبار ما ورد من الأخبار الدالّة على جواز تصرّف من كان سنّه أقلّ من ذلك- كابن العشر و الإحدى عشرة- في بعض الأحكام كالوصيّة و العتق و الصدقة و غير ذلك، لأنّها لا دلالة فيها على حصول البلوغ بذلك، إذ لا مانع من جواز تصرّف غير البالغ في بعض الأمور بنصّ الشارع، لمصلحة يراها.
[أمر الصبيان بالعبادة للتمرين]
و كذلك الأخبار الدالّة على أمر الصبي بالعبادة قبل ذلك؛ فإنّ المراد بها التمرين و الاستحباب دون التكليف و الإيجاب، و ربّما كان في بعضها تصريح بذلك كحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِنَّا نَأْمُرُ صِبْيَانَنَا بِالصَّلَاةِ إِذَا كَانُوا بَنِي خَمْسِ سِنِينَ؛ فَمُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ إِذَا كَانُوا بَنِي سَبْعِ سِنِينَ. وَ نَحْنُ نَأْمُرُ صِبْيَانَنَا بِالصَّوْمِ إِذَا كَانُوا بَنِي سَبْعِ سِنِينَ بِمَا أَطَاقُوا مِنْ صِيَامِ الْيَوْمِ؛ إِنْ كَانَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ، فَإِذَا غَلَبَهُمُ الْعَطَشُ وَ الْغَرَثُ أَفْطَرُوا حَتَّى يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ [١] فَيُطِيقُوهُ [٢]؛ فَمُرُوا صِبْيَانَكُمْ إِذَا كَانُوا بَنِي تِسْعِ سِنِينَ بِالصَّوْمِ مَا اسْتَطَاعُوا [٣] مِنْ صِيَامِ الْيَوْمِ، فَإِذَا غَلَبَهُمُ الْعَطَشُ أَفْطَرُوا» [٤].
[١]. المصدر: «الصوم».
[٢]. الكافي و الاستبصار: «و يطيقوه».
[٣]. في النسخ «ما استطاقوا»، و التصحيح من المصدر.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٨٠، ح ١؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٠٩، ح ١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٩، ح ٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٩، ح ٤٤٠١. و في هذه المصادر الرواية مرويّة عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عليهما السلام).