معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٥ - مسألة أحكام الوضوء
[إجزاء الأغسال عن الوضوء إلّا الجنابة و الرد عليه]
احتجّوا بعموم قوله تعالى: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا» [١]؛ فإنّه شامل لمن اغتسل و غيره، خرج منه الجنب بالنصّ و الإجماع، فبقي الباقي على عمومه، و بمرسلة ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام) قال: «كُلُّ غُسْلٍ قَبْلَهُ وُضُوءٌ، إِلَّا غُسْلَ الْجَنَابَةِ» [٢]، و في لفظ آخر: «فِي كُلِّ غُسْلٍ وُضُوءٌ إِلَّا الْجَنَابَةَ» [٣].
و الجواب عن الآية بعد تسليم عمومها، أنّها مخصوصة بما مرّ من الأدلّة، [تضعيف مراسيل ابن أبي عمير]
و عن الرواية: أوّلًا بقصور سندها بالإرسال، و إن كان المرسِل لها ابن أبي عمير؛ فإنّه لا يجدي نفعاً، لعدم ثبوت كون مراسيله في قوّة المسانيد كما صرّح به المحقّق [٤] و الشهيد الثاني [٥] (رحمهما الله)، بل الشيخ أيضاً، حيث ردّ روايته في آخر باب العتق من الاستبصار [٦] بالإرسال، و هو أعلم بالحال.
و ثانياً بعدم صراحة متنها في الوجوب كما اعترف به المحقق [٧] و العلامة [٨] (رحمهما الله) في بحث وضوء الميت حيث قالا: «لا يلزم من كون الوضوء في الغسل، أن يكون واجباً، بل من الجائز أن يكون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه، و غيره يجوز، و لا يلزم من الجواز الوجوب» [٩].
مع أنّ الراوي رواه بلفظين مختلفين، و اللفظ الثاني ظاهرٌ في خلاف المطلوب؛ فإنّ لفظة «في» تدلّ على الاندراج و التضمّن، فهو يدلّ على ثبوته في غير الجنابة و سقوطه فيها.
[١]. المائدة/ ٦.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٤٥، ح ١٣؛ التهذيب، ج ١، ص ١٣٩، ح ٨٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٢٦، ح ٣؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٤٨، ح ٢٠٧٢.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ١٤٣، ح ٩٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٠٩، ح ٨؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٤٨، ح ٢٠٧٣.
[٤]. المعتبر، ج ١، ص ١٦٥.
[٥]. لم نعثر عليه.
[٦]. الاستبصار، ج ٤، ص ٢٧، ذيل الحديث ٥.
[٧]. المعتبر، ج ١، ص ٢٦٨.
[٨]. المختلف، ج ١، ص ٣٨٥.
[٩]. العبارة من المعتبر.