معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣١ - مسألة وجوب كون المسح ببلّة الوضوء
اقتضاء الوجوب، و لم يجز كون الفعل فيها معطوفاً على ثلاث غرفات و مندرجاً تحت قوله (عليه السلام) «فَقَدْ يُجْزِيكَ».
أمّا على هذا التقدير فلا [١]، إذ لا كلام في إجزاء المسح ببلل الوضوء، إنّما الكلام في تعيّنه، و عطف الفعل على الاسم بإضمار «أن» من الأمور الشائعة في الكلام السائغة عند النحاة كما في قوله:
للبس عباءة و تقرّ عيني * * * أحبّ إليّ من لبس الشفوف
بعطف «تقرّ» بالنصب على «لبس».
[استدلال ابن الجنيد على جواز المسح بماء جديد بالروايات]
و استدلّ لابن الجنيد على جواز الاستيناف بصحيحة معمّر بن خلّاد عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ أَ يُجْزِي الرَّجُلَ أَنْ يَمْسَحَ قَدَمَهُ [٢] بِفَضْلِ رَأْسِهِ؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ: لَا. فَقُلْتُ: أَ بِمَاءٍ جَدِيدٍ؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ» [٣]، و موثّقة أبي بصير عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ؛ قُلْتُ: أَمْسَحُ بِمَا فِي يَدِي مِنَ النَّدَى رَأْسِي؟ قَالَ:
لَا، بَلْ تَضَعُ يَدَكَ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ تَمْسَحُ» [٤].
[حمل الروايات الدالّة على جواز المسح بالماء الجديد على التقيّة]
و فيه نظر، إذ لا دلالة في الحديثين على مطلبه، لأنّه (رحمه الله) قائل بالتخيير بين المسح بالبقيّة و الاستيناف، و المفهوم منهما وجوب الاستيناف و عدم جواز المسح بالبقيّة؛ فالأولى أن يحملا على التقيّة كما فعله الشيخ (رحمه الله) [٥]، لموافقتهما لمذاهب العامّة و مخالفتهما ما عليه الخاصّة.
فإن قيل: الرواية الأولى تأبى هذا الحمل، لأنّها متضمّنة لمسح الرجلين و
[١]. أي على تقدير كون الجملة لا بمعنى الإنشاء، و على تقدير جواز عطف الفعل على الاسم- كما هو الحقّ- فلا يتمّ الاستدلال بهذه الصحيحة.
[٢]. المصدر: «قدمَيه».
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٥٨، ح ١٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٥٨، ح ٣؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٠٩، ح ١٠٦١.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٥٩، ح ١٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٥٩، ح ٤؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٠٨، ح ١٠٦٠.
[٥]. التهذيب، ج ١، ص ٥٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٥٩.