معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٨ - مسألة ما يستحبّ في الوضوء
المذهب، و النصوص به مستفيضة، و ستطّلع على بعضها.
و قال ابن أبي عقيل [١] إنّهما ليسا بفرض و لا سنّة. و له شواهد من الأخبار إلّا أنّها مع ضعفها قابلة للتأويل. نعم، روى زرارة في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «الْمَضْمَضَةُ وَ الْاسْتِنْشَاقُ لَيْسَا مِنَ الْوُضُوءِ» [٢]، و نحن نقول بموجبها؛ فانّهما ليسا من أفعال الوضوء و إن استحبّ فعلهما قبله كالسواك و التسمية و نحوهما. و يمكن تأويل كلام ابن أبي عقيل (رحمه الله) أيضاً بما لا ينافي المشهور [٣].
ثمّ المشهور بين المتأخّرين [٤] استحباب كونهما بثلاث أكفّ ثلاث أكفّ، و أنّه مع إعواز الماء يكفي الكفّ الواحدة. و لم أقف لهم على مستند من طريقنا.
و اشترط جماعة منهم تقديم المضمضة [٥]، و صرّحوا باستحباب إعادة الاستنشاق مع العكس. و جوّز بعضهم [٦] الجمع بينهما بأن يتمضمض مرّة ثمّ يستنشق و هكذا ثلاثاً. و الكلّ حسن.
[قراءة الأدعية المأثورة حال الوضوء]
و منها الدعاء عندهما و عند غسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و الرجلين، لرواية عبد الرحمن بن كثير عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ رضى الله عنه إِذْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، ائْتِنِي بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ أَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ، فَأَتَاهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَاءِ، فَأَكْفَاهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى [٧]، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً. قَالَ: ثُمَّ اسْتَنْجَى فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ.
قَالَ: ثُمَّ تَمَضْمَضَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرَاكَ، ثُمَّ اسْتَنْشَقَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ
[١]. نقل عنه في المختلف، ج ١، ص ٢٧٨.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٧٨، ح ٤٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٦، ح ٣؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٣١، ح ١١٢٨.
[٣]. «ج»: «بما يرجع إلى المشهور».
[٤]. منهم العلّامة في التذكرة، ج ١، ص ١٩٨.
[٥]. منهم الشهيد الثاني في روض الجنان (ج ١، ص ١٢٥). و قال الشيخ في المبسوط (ج ١، ص ٢٠): «و لا يجوز تقديم الاستنشاق على المضمضة».
[٦]. نهاية الإحكام، ج ١، ص ٥٦.
[٧]. التهذيب: «بيده اليسرى على يده اليمنى».