معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٢ - مسألة أحكام صلاة المسافر
نعم، أورد الصدوق- طاب ثراه- هذه الرواية في كتابه [١] بسند صحيح، و متنها مغاير لما في التهذيب إلّا أنّ مقتضاها اعتبار إقامة العشرة في المنزل و المكان الذي يذهب إليه معاً، و لم نجد به قائلًا. و مع ذلك فالطعن فيها باشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب من الاكتفاء في التقصير نهاراً بإقامة ما دون الخمسة باق على حاله. على أنّ هاتين الروايتين معارضتان بما في صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة من قوله (عليه السلام): «هُمَا وَاحِدٌ؛ إِذَا قَصَرْتَ أَفْطَرْتَ وَ إِذَا أَفْطَرْتَ قَصَرْتَ».
[توقّف المصنّف في اشتراط عدم إقامة العشرة في البلد لمن وجب عليه الإتمام كالمكاري
وجوب إتمام الصلاة لمن كان سفره محرّماً]
فعندي في هذا الاشتراط من أصله توقف، لضعف المستند و متروكيّته، و معارضته الأخبار الصحيحة. اللّهمّ إلّا إذا ثبت الإجماع عليه؛ فحينئذٍ هو الحجّة فيه. و اللّه أعلم بحقائق أحكامه.
و أمّا اشتراط جواز السفر بالنسبة إليه فهو مجمع عليه بين الأصحاب على ما قالوا [٢]. و يدلّ عليه أخبار كثيرة كصحيحة عمّار بن مروان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ سَافَرَ قَصَّرَ وَ أَفْطَرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا سَفَرُهُ إِلَى صَيْدٍ أَوْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ أَوْ رَسُولٌ [٣] لِمَنْ يَعْصِي اللَّهَ أَوْ طَلَبِ عَدُوٍّ وَ شَحْنَاءَ وَ سِعَايَةٍ أَوْ ضَرَرٍ عَلَى قَوْمٍ مُسْلِمِينَ» [٤].
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٤٣٩، ح ١٢٧٧.
[٢]. التذكرة، ج ٦، ص ١٥٥؛ المنتهى، ج ٦، ص ٣٤٧.
[٣]. المصدر: «رسولًا». و في هامش نسخة «ج»: «أي رسالة. قال الشاعر .... و قال اللّه تعالى في قصّة موسى و هارون: «فقولا إنّٰا رسول ربّ العالمين»، و قال في موضع آخر: «إنّي رسول ربّ العالمين»، فأفرد في مرّة و ثنى أخرى لاشتراكه بين المصدر و المفعول. و في الآية الأولى وقع التوصيف بالمصدر. منه».
[٤]. الفقيه، ج ٢، ص ١٤٢، ح ١٩٧٩؛ الكافي، ج ٤، ص ١٢٩، ح ٣؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٧٦، ح ١١٢١٢. و في التهذيب، ج ٤، ص ٢١٩، ح ١٥ مع تفاوت.