معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٣ - مسألة أحكام صلاة المسافر
و موثّقة عبيد بن زرارة عنه (عليه السلام)؛ قال: سألْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى الصَّيْدِ، أَ يُقَصِّرُ أَمْ يُتِمُّ؟ قَالَ: يُتِمُّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسِيرِ حَقٍّ» [١].
و عن أبي سعيد الخراساني؛ قال: «دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا بِخُرَاسَانَ، فَسَأَلَاهُ عَنِ التَّقْصِيرِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: وَجَبَ عَلَيْكَ التَّقْصِيرُ، لِأَنَّكَ قَصَدْتَنِي، وَ قَالَ لِلْآخَرِ: وَجَبَ عَلَيْكَ التَّمَامُ، لِأَنَّكَ قَصَدْتَ السُّلْطَانَ» [٢].
[وجوب تقصير صلاة الصيّاد إن كان صيده لقوته]
و أمره (عليه السلام) بالتمام للمتصيّد محمول على من كان صيده للّهو و البطر كما يرشد إليه قوله (عليه السلام): «لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسِيرِ حَقٍّ»، فأمّا إذا كان صيده لقوته و قوت عياله فيجب عليه التقصير، لأنّه سعي مأمور به، فساوى غيره من أسفار الطاعات. كذا قالوه [٣].
و يؤيّده قوله (عليه السلام) في مرسلة عمران بن محمّد القمّي: «إِنْ خَرَجَ لِقُوتِهِ وَ قُوتِ عِيَالِهِ فَلْيُفْطِرْ وَ لْيُقَصِّرْ، وَ إِنْ خَرَجَ لِطَلَبِ الْفُضُولِ فَلَا وَ لَا كَرَامَةَ» [٤].
و الأصحّ إلحاق صيد التجارة به- كما اختاره السيّد [٥] و جماعة [٦]-، لأنّه مباح. بل قد يكون راجحاً أيضاً. و يدلّ عليه أيضاً صحيحة عيص بن القاسم عن الصادق (عليه السلام): «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَيَّدُ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَدُورُ حَوْلَهُ فَلَا
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٤٣٨، ح ٨؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢١٧، ح ٤٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٣٦، ح ٢؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٧٩، ح ١١٢١٩.
[٢]. التهذيب، ج ٤، ص ٢٢٠، ح ١٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٣٥، ح ١٣؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٧٨، ح ١١٢١٥.
[٣]. المعتبر، ج ٢، ص ٤٧١؛ المدارك، ج ٤، ص ٤٤٨.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٤٣٨، ح ١٠؛ الفقيه، ج ١، ص ٤٥٢، ح ١٣١٠؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢١٧، ح ٤٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٣٦، ح ٦؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٨٠، ح ١١٢٢٠.
[٥]. جمل العلم و العمل، ص ٧٧.
[٦]. راجع: المختلف، ج ٣، ص ٩٦. و في الحدائق (ج ١١، ص ٣٨٧) مناقشة في ما ذكره المدارك (ج ٤، ص ٤٤٨) من نسبة هذا القول إلى السيد المرتضى و أتباعه.