معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٦ - مسألة أحكام النيّة
الاستدلال لا محصّل له.
و ردّ الثاني بأنّ الطهارة الواجبة و المندوبة لا يمكن اجتماعهما في وقت واحد ليعتبر تميّز إحداهما عن الأخرى [١]، لأنّ المكلّف إذا كان مخاطباً بمشروط بالطهارة فليس له إلّا نيّة الوجوب و إن لم يقصد فعل ما عليه من الواجب، و إلّا فليس له إلّا نيّة الندب.
[تحقّق امتثال الأوامر الشرعيّة بمجرّد إتيانها طاعة للّه تعالى]
سلّمنا الاجتماع، لكن امتثال الأوامر الواردة بالطهارة من الكتاب و السنّة يحصل بمجرد إيجاد الفعل طاعةً للّه تعالى؛ فيجب حصول البراءة به.
[كلام المحقّق في عدم اشتراط نيّة الوجوب أو الندب في صحّة الطهارة]
فالحقّ عدم الاشتراط وفاقاً للشيخين (رحمهما الله) في المقنعة [٢] و النهاية [٣]، و للمحقّق طاب ثراه في بعض تحقيقاته؛ فإنّه قال: «الذي ظهر لي أنّ نية الوجوب و الندب ليست شرطاً في صحّة الطهارة، و انّما يفتقر الوضوء إلى نيّة القربة، و هو اختيار الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) في النهاية، و إنّ الإخلال بنيّة الوجوب ليس بمؤثّر في بطلانه، و لا إضافتها مضرّة و لو كانت غير مطابقة لحال الوضوء في وجوبه و ندبه. و ما يقوله المتكلّمون- من أنّ الإرادة تؤثّر في حسن الفعل و قبحه؛ فإذا نوى الوجوب، و الوضوء مندوب فقد قصد إيقاع الفعل على غير وجهه- كلام شعريّ، و لو كان به حقيقة لكان الناوي مخطئاً في نيّته، و لم يكن النيّة مخرجة للوضوء عن التقرّب به» [٤]. هذا كلامه- أعلى اللّه مقامه، و هو في موقعه.
[الاستدلال بالرّواية على عدم اشتراط نيّة الوجوب أو الندب في الطهارة]
و ربّما يستدلّ على عدم هذا الاشتراط بصحيحة محمّد بن إسماعيل عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَذْيِ، فَأَمَرَنِي بِالْوُضُوءِ مِنْهُ، ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَيْهِ سَنَةً
[١]. «ج»: «لتعسر تمييز إحداهما عن الأخرى».
[٢]. المقنعة، ص ٤٦.
[٣]. النهاية، ص ١٥.
[٤]. لم نعثر عليه في كتب المحقّق. نعم، نقله عنه في المدارك (ج ١، ص ١٨٩).