معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٣ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
لكنّهما صرّحا بخلافه في غيرهما [١] سيّما كتبهما المتأخّرة عنهما.
فالقائل بهذا القول في الحقيقة منحصر في هذين الشيخين (رحمهما الله) من بين جميع المسلمين؛ فهو إجماع على قاعدتهم المشهورة من أنّ خلاف معلوم النسب لا يقدح فيه.
و أجاب في المختلف [٢] عن الثاني ب«أنّ اليقين منتف بما ذكرناه»- يعني به الدلائل الدالّة على مشروعيّة الجمعة-، و حاصله منع تيقّن وجوب الظهر؛ كيف و هو المتنازع، فيكون الاحتجاج به مصادرة على المطلوب.
و ربّما يقال [٣]: على تقدير التنزّل و الاعتراف بعدم تيقّن براءة الذمّة بما ذكر، إنّا لا نسلّم اشتراط يقين البراءة، بل يكفي الظنّ المستند إلى الدليل المعتبر شرعاً و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق، و هو هنا حاصل، بل ما هو أزيد من ذلك كما قد سمعته.
و أيضاً [٤] فإنّ الثابت بأصل الشرع هو الجمعة، و أمّا الظهر فلا تجب إلّا مع فواتها أو فقد شرطها- كما يستفاد من كثير من الأخبار-، فالأمر معكوس.
و أمّا الجواب عن الثالث فبمنع انتفاء الوجوب العيني؛ فإنّ الأدلّة قامت عليه، و عبارات الأصحاب دلّت عليه كما ستطّلع عليه إن شاء اللّه. و لو سلّم فالدلائل المذكورة [٥] إنّما دلّت على الوجوب في الجملة- أعني الوجوب
[١]. كالمختلف، ج ٢، ص ٢٣٨، و كالدروس، ج ١، ص ١٨٦.
[٢]. المختلف، ج ٢، ص ٢٣٩.
[٣]. راجع: رسائل الشهيد الثاني، ج ١، ص ٢٣٨.
[٤]. راجع: رسائل الشهيد الثاني، ج ١، ص ٢٣٦.
[٥]. على ثبوت الظهر في الذمّة.