معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٤ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
الكلّي المحتمل لكلّ واحد من أفراده المنقسم إليها كالعيني و التخييري و غيرهما- و إن كان ظاهراً في العيني إلّا أنّ الصارف عنه موجود، و هو الإجماع الذي زعمه القائل، و أيّ صارف عن هذا الفرد أكبر من الإجماع إذا تمّ؛ فيحمل على غيره من الأفراد، و الاحتمال منحصر في إرادة أحد الفردين خاصّة: العيني أو التخييري، فإذا انتفى الأوّل بقي الآخر [١].
[الاستدلال على شرطيّة حضور الإمام (عليه السلام) أو نائبه في وجوب صلاة الجمعة بالسيرة العمليّة للنبي (صلى الله عليه و آله) و الرد عليه]
و احتجّ المتأخّرون [٢] على اشتراط هذا الشرط في الوجوب العيني بأنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يعيِّن لإمامة الجمعة- و كذا الخلفاء بعده- كما يعيِّن للقضاء، و كما لا يصحّ أن ينصب الإنسان نفسه قاضياً من دون إذن الإمام، فكذا إمام الجمعة. قالوا: و ليس هذا قياساً بل استدلال بالعمل المستمرّ في الأعصار، فمخالفته خرق للإجماع.
و برواية محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ: الْإِمَامُ وَ قَاضِيهِ وَ مُدَّعٍ حقّاً وَ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَ شَاهِدَانِ وَ مَنْ يَضْرِبُ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ» [٣]. قالوا: فيه دلالة على اشتراط الإمام حيث جعله أحد السبعة. و بالإجماع [٤]. و هذه الوجوه الثلاثة جملة ما احتجّوا به على ذلك.
[الجواب عن الاستدلالات الثلاثة على اعتبار حضور الإمام (عليه السلام) في وجوب صلاة الجمعة]
و الجواب عن الأوّل [٥]، أمّا أوّلًا فبالنقض بالوجوب التخييري [٦]، و أمّا ثانياً فبأنّه مع تسليم اطّراده في جميع الأمّة يمنع [٧] دلالته على الشرطيّة، بل هو أعمّ منها، و العامّ لا يدلّ على الخاص.
[١]. هذا الاستدلال مذكور بعينه في رسائل الشهيد الثاني، ج ١، ص ٢٣٧.
[٢]. راجع: المعتبر، ج ٢، ص ٢٨٠؛ رسائل المحقق الكركي، ج ١، ص ١٤٤.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٠، ح ٧٥؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٠٥، ح ٩٤٢٠.
[٤]. في هامش نسخة «ل»: «كما نقله العلّامة في النهاية و المحقّق في المعتبر. منه».
[٥]. راجع: رسائل الشهيد الثاني، ج ١، ص ١٩٧.
[٦]. في هامش نسخة «ل»: «إذ لا فرق بين الوجوبين في ذلك، فكيف أثبتّم أحدهما و لا ثبّتّم الآخر. منه».
[٧]. «ج»: «نمنع».