معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٦ - مسألة أحكام الأغسال الواجبة
و أمّا استثناء غسل المسّ من ذلك فلأنّ كلام الأصحاب غير صريح في أنّ وجوبه مشروط بوجوب عبادة مشروطة بالطهارة، و لم نقف على ما يقتضي اشتراطه في شيء من العبادات، و لا مانع من أن يكون واجباً لنفسه كغسل الجمعة و الإحرام عند من أوجبهما. نعم، إن ثبت كون المسّ ناقضاً للوضوء اتّجه وجوبه للصلاة و الطواف و مسّ كتابة القرآن إلّا أنّه غير واضح.
و قد استدلّ عليه بعموم قوله (عليه السلام): «كُلُّ غُسْلٍ قَبْلَهُ وُضُوءٌ إِلَّا غُسْلَ الْجَنَابَةِ» [١]، و هو مع عدم صحّة سنده غير صريح في الوجوب و معارض بما هو أصحّ منه كما مرّ مفصّلًا.
[بيان الفرق بين غسل الجنابة و غيره في كيفيّة وجوبه و المناقشة فيه]
و الفرق بينه و بين غيره من الأغسال أنّ تلك الأغسال لا ريب في وجوبها لغيرها، و إنّما الخلاف في وجوبها لأنفسها أيضاً، و الأصل «بنفسه» بخلاف هذا؛ فإنّ الثابت فيه أصل الوجوب المشترك بين كلّ من الفردين و كليهما معاً، و الأصل ينفي الزيادة على أقلّ ما يتحقّق في ضمنه، و إنّما الظاهر من الروايات وجوبه لنفسه، فيجب الاقتصار عليه إلى أن يقوم الدليل على غيره.
و فيه نظر يظهر وجهه ممّا قدّمناه في الجواب عن الحجّة الثانية من حجج القائلين بوجوب غسل الجنابة لنفسه؛ فإنّه على ذلك يمكن القول بوجوبه للعبادات الثلاث المتقدّمة.
و بالجملة فالمسألة محلّ إشكال و لكن سبيل الاحتياط واضح سيّما على ما اخترناه من عدم اعتبار نيّة الوجه. و اللّه أعلم.
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٤٥، ح ١٣؛ التهذيب، ج ١، ص ١٣٩، ح ٨٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٢٦، ح ٣؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٤٨، ح ٢٠٧٢.