معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٦ - مسألة حكم وضوء الجبيرة
مواضع المسح وجب النزع و إلصاق الماسح مع الطهارة و الإمكان، و إلّا أجزأه المسح عليها مع طهارة ظاهرها، أو بعد وضع شيء طاهر عليها، سواء كانت في موضع الغسل أو المسح، و سواء كان ما تحتها طاهراً أو نجساً.
[القول بإلحاق الجروح و القروح بالجبيرة]
و لا نعرف في ذلك مخالفاً منهم إلّا أنّ في كلامهم في هذا المقام إجمالًا، لأنّهم صرّحوا هنا بإلحاق الجرح و القرح بالجبيرة، سواء كان عليهما خرقة أم لا، و نصّ جماعة منهم على أنّه لا فرق بين أن يكون الجبيرة مختصّة بعضو أو شاملة للجميع، و في التيمّم جعلوا من أسبابه الخوف من استعمال الماء بسبب الجرح و القرح و الشين، و لم يشترط أكثرهم في ذلك تعذّر وضع شيء عليها و المسح عليه.
[الأخبار الدالّة على وجوب المسح على الجبيرة في القرح]
و أمّا الأخبار ففي بعضها أنّ من هذا شأنه يمسح على الجبيرة كحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ بِهِ الْقَرْحَةُ فِي ذِرَاعِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَوْضِعِ الْوُضُوءِ، فَيُعَصِّبُهَا بِالْخِرْقَةِ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا إِذَا تَوَضَّأَ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ يُؤْذِيهِ الْمَاءُ فَلْيَمْسَحْ عَلَى الْخِرْقَةِ، وَ إِنْ كَانَ لَا يُؤْذِيهِ الْمَاءُ فَلْيَنْزِعِ الْخِرْقَةَ ثُمَّ لْيَغْسِلْهَا. قَالَ: وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُرْحِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ فِي غَسْلِهِ؟ قَالَ: اغْسِلْ مَا حَوْلَهُ» [١].
و حسنة عبد الأعلى عنه (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: عَثَرْتُ فَانْقَطَعَ ظُفُرِي، فَجَعَلْتُ عَلَى إِصْبَعِي مَرَارَةً؛ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِالْوُضُوءِ؟ قَالَ: تَعْرِفُ [٢] هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «مٰا جَعَلَ [٣] عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٤]؛ امْسَحْ عَلَيْهِ» [٥].
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٣٣، ح ٣؛ التهذيب، ج ١، ص ٣٦٢، ح ٢٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧٧، ح ٢؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٦٣، ح ١٢٢٨.
[٢]. الكافي و التهذيب: «يُعرف».
[٣]. في النسخ: «ما جعل اللّه».
[٤]. الحج/ ٧٨.
[٥]. الاستبصار، ج ١، ص ٧٧، ح ٣؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٣، ح ٤؛ التهذيب، ج ١، ص ٣٦٣، ح ٢٧؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٦٤، ح ١٢٣١.