معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٩ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
البأس لا ينافيه، لأنّه أعمّ منه كما هو ظاهر.
و أيضاً فإنّه استدلّ على ذلك بالأخبار المتقدّمة، و لا يخفى أنّها دالّة على الوجوب العيني، و إنّما عبّر بذلك بناء على الغالب من عدم تمكّن المؤمنين من إقامة الجمعة بأنفسهم بإمام منهم كما أسلفناه نقلًا عن الشهيد الثاني- طاب ثراه-، و لأنّ غرضه الردّ على سلّار حيث منع من فعلها حينئذٍ، فاكتفى بنفي البأس و اعتمد فيه على ظهور عينيّة وجوب الجمعة حيث يمكن فعلها، و إنّ هذا لا يشتبه على أحد كما هو ظاهر من الكتاب و السنّة، لأنّها لم تشرع إلّا هكذا، و أمّا الوجوب التخييري فشيء محدث [١].
[استفادة الشيخ من الروايات إذن الإمام (عليه السلام) لعموم المؤمنين في إقامة الجمعة]
و قال في الخلاف [٢] بعد أن اشترط إذن الإمام أو من نصبه: «فإن قيل: أ ليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم أنّه يجوز لأهل القرايا و السواد و المؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذي ينعقد بهم أن يصلّوا الجمعة؟ قلنا: ذلك مأذون فيه مرغّب فيه، فجرى مجرى أن ينصب الإمام من يصلّي بهم». انتهى.
[الاستدلال على الوجوب العيني لصلاة الجمعة بالإذن العام للمؤمنين في إقامة الجمعة]
و في هذه العبارة زيادة تصريح على العبارتين السابقتين بقيام الإذن العام للمكلّفين مقام الإذن الخاص الموجب لوجوب الصلاة عيناً، و إنّما جعل ذلك جارياً مجرى إذن الإمام نظراً إلى إذنهم (عليهم السلام) في الأخبار السالفة للمؤمنين في إقامة هذه الصلاة، فيكون كنصب إمام خاص.
[كلام الشهيد في جواز صلاة الجمعة في زمان الغيبة مع الإذن العام من الإمام (عليه السلام) للمؤمنين]
و إلى هذه العبارة أشار الشهيد (رحمه الله) في الذكرى [٣]؛ فإنّه قال بعد أن ادّعى الإجماع على اشتراط ذلك: «هذا مع حضور الإمام (عليه السلام)، و أمّا مع غيبته- كهذا الزمان- ففي انعقادها قولان: أصحّهما- و به قال معظم الأصحاب- الجواز
[١]. في هامش نسخة «ل»: «و إنّما حدث بعد الشيخ، فحمل المتأخّرون كلامه على الجواز بمعنى الوجوب التخييري لموافقة مذهبهم .... منه».
[٢]. الخلاف، ج ١، ص ٦٢٦.
[٣]. الذكرى، ج ٤، ص ١٠٤.