معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٠ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
إذا أمكن الخطبتان».
[استدلال الشهيد على عدم اعتبار إذن الإمام (عليه السلام) في جواز الجمعة لو لم يمكن
قول ابن إدريس و سلّار بعدم وجوب الجمعة في زمان الغيبة]
ثمّ قال: «و يعلّل بأمرين: أحدهما إنّ الإذن حاصل من الأئمّة الماضين، فهو كالإذن من إمام الوقت، و إليه أشار الشيخ في الخلاف. و الثاني إنّ الإذن إنّما يعتبر مع إمكانه؛ أمّا مع عدمه فيسقط اعتباره و يبقى عموم القرآن خالياً عن المعارض».
قال: «و التعليلان حسنان، و الاعتماد على الثاني. إذا عرفت هذا فقد قال الفاضلان: يسقط وجوب الجمعة حال الغيبة و لم يسقط الاستحباب. و ظاهرهما أنّه لو أتى بها كانت مجزية عن الظهر، و الاستحباب إنّما هو في [القول بالوجوب المضيّق لصلاة الجمعة في زمان الغيبة]
الاجتماع. أو بمعنى أنّه أفضل الفردين الواجبين على التخيير. و ربّما يقال بالوجوب المضيّق حال الغيبة، لأنّ قضية التعليلين ذلك؛ فما الذي اقتضى سقوط الوجوب إلّا أنّ عمل الطائفة على عدم الوجوب العيني في سائر الأعصار و الأمصار، و نقل الفاضل فيه الإجماع». انتهى كلامه.
[استفادة المصنّف من كلام الشهيد الوجوب العينيّ لصلاة الجمعة و حمل كلام الشيخ عليه]
و فيه دلالة واضحة على أنّ [الإجماع مختصّ بحالة الحضور و أنّ] [١] عبارة الخلاف دالّة على الوجوب العيني حيث قال: «و قضيّة التعليلين ذلك»، و لعلّه أشار بقوله: «و ربّما يقال بالوجوب المضيّق» إلى تلك العبارة و أمثالها من عبارات القدماء.
و ربّما كان في كلامه إشعار بعدم ثبوت الإجماع عنده و من ثمّة نسبه إلى الفاضل- أي العلّامة-، و الإجماع الذي ادّعاه العلّامة (رحمه الله) على انتفاء الوجوب العيني علّله بانتفاء الشرط، و هو إذن الإمام؛ فهو بعينه هو الإجماع المدّعى له و لمتابعيه على اشتراط الإمام أو نائبه المأذون له في الوجوب العيني، و قد
[١]. ما بين المعقوفتين من «ج».