معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٢ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
[كلام المحقّق الشيخ علي في الإجماع على عدم الوجوب العينيّ لصلاة الجمعة في زمان الغيبة و عدم وجوبه التخييري و الردّ عليه]
و ظهر أيضاً أنّ اعتماد المحقّق الشيخ علي (رحمه الله) [١] على هذا الإجماع و إفراطه في حكمه- حتّى عمّمه للوجوب التخييري أيضاً و التجأ إلى القول بأنّ الفقيه الجامع لشرائط الفتوى نائب للإمام (عليه السلام) و أنّ الإجماع واقع على نفي الوجوب العيني في زمان الغيبة و إن وجد الشرط، فمنع من فعلها حينئذٍ بدون الفقيه و استحبّ فعلها معه إجماعاً- مجانب [٢] للتحقيق جدّاً، لأنّ كلام المتقدّمين كما وقفت عليه ليس فيه أثر ممّا يقوله (رحمه الله).
و أمّا المتأخّرون فقد ذكرنا أنّ الإجماع المدّعى لهم مختص بالوجوب العيني و النائب الخاصّ. و الدليل على ذلك أنّهم يطلقون القول باشتراطه في الوجوب و يدّعون الإجماع عليه أوّلًا، ثمّ يذكرون حال الغيبة و ينقلون الخلاف فيه و يختارون جوازها حينئذٍ استحباباً معترفين بفقد الشرط.
و لو كان الإجماع المدّعى لهم شاملًا للوجوب التخييري لما ساغ لهم نقل الخلاف بعد ذلك بل اختيار جوازها بدون الشرط، و لو كان مرادهم بالنائب ما يشمل الفقيه لما جاز لهم الاعتراف بفقد الشرط. و أيضاً فإنّهم يصرّحون أوّلًا بأنّه شرط للوجوب ثمّ يذكرون الحكم حال الغيبة و يجعلون الخلاف في الاستحباب، فلا يعبّرون عن حكمها حينئذٍ بالوجوب، و هو دليل بيّن على ما قلناه.
و أيضاً لو كان الإجماع شاملًا لمطلق الوجوب لما جاز للعلّامة (رحمه الله) القدح فيه في جواب ابن إدريس في المختلف مع دعواه له في غيره و قد حكينا عنه القدح فيه.
[١]. رسائل المحقّق الكركي، رسالة صلاة الجمعة، ج ١، ص ١٤٧ و ١٥٨.
[٢]. خبر ل«أنّ» في «أنّ اعتماد المحقق الشيخ علي ...».