معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٤ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
يظهر عند التأمّل [١].
و لذلك قال الشهيد الثاني [٢]- طاب ثراه-: «لو قلّب الدليل و قيل إنّ عدم اشتراط حضور الفقيه في جواز الجمعة حال الغيبة إجماعي لكانت هذه الدعوى في غاية المتانة و نهاية الاستقامة، و لا يضرّها أيضاً تصريح الفاضل الشيخ علي (رحمه الله) بالاشتراط، لأنّه إنّما استند فيه إلى الإجماع الذي فهمه، و إلّا فإنّه لم يذكر عليه دليلًا معتبراً غيره، و ظاهر لك أنّ الأمر على خلاف هذه الدعوى».
[ردّ استدلال «المحقق الشيخ علي» في اشتراط جواز الجمعة بحضور الإمام أو نائبه]
قال: «و أمّا استدلاله بأنّ الاجتماع مظنّة النزاع و هو لا يندفع إلّا بالإمام العادل أو من نصبه فهذا بالإعراض عنه حقيق، بل ينبغي رفعه من البين و ستره؛ فإنّ اجتماع المسلمين على طاعة من طاعات اللّه تعالى لو توقّف على حضور الإمام العادل أو ما في معناه لما قام للإسلام نظام، و لا ارتفع له مقام».
«و أين أنت على ما يترتّب من الاجتماع في سائر الصلوات و حضور الخلق بعرفات و غيرها من القربات؟! و بها يشرّف مقامهم و يضاعف ثوابهم و لم يختلّ نظامهم. بل وجدنا الخلل حال وجوده و حضوره أكثر و الاختلاف أزيد كما لا يخفى على من وقف على سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) في زمن خلافته و حاله مع الناس أجمعين، و حال غيره من أئمّة الضلال و انتظام الأمر و قلّة الخلاف و الشقاق في زمانهم. و بالجملة فالحكمة الباعثة على الإمام أمر آخر وراء أمر الاجتماع في حال الصلوات و غيرها من الطاعات». انتهى كلامه (رحمه الله).
[١]. في هامش نسخة «ل»: «فإنّ لفظة الفقيه و الفقهاء في كلامهم إنّما ورد على سبيل التمثيل لا الاشتراط و إلّا لزمهم القول بالوجوب في ...».
[٢]. رسائل الشهيد الثاني، ج ١، ص ٢٢٦.