معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٥ - مسألة ما يكره للمتخلّي
الكنيف على القبلة، عدم كراهة الجلوس عليه من غير انحراف.
[تضعيف القول بوجوب التخلّي شرقاً أو غرباً]
ثمّ الظاهر من الرواية الأولى استحباب التشريق و التغريب، و لا بأس به.
و ذهب بعض محقّقي المتأخرين [١] إلى وجوب ذلك و أنّه لا يجوز استقبال ما بين المشرق و المغرب و القبلة، تمسّكاً بظاهر الأمر المؤيّد بقولهم (عليهم السلام):
«مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» [٢]، و أنّ قبلة البعيد هي الجهة، و فيها اتّساع؛ فلا بدّ من المبالغة في الانحراف ليبعد عن الاستقبال و الاستدبار.
و هو ضعيف: أمّا أوّلًا فلقصور الرواية من حيث السند عن إثبات حكم مخالف للأصل. و أمّا ثانياً فلعدم الوقوف على مصرّح بالوجوب، و من طريقة ذلك المحقّق، التوقّف في الفتوى على وجود القائل و إن كان الحقّ خلافه. و أمّا ثالثاً فلضعف ما أيّده به، لأنّه محمول على الناسي أو يؤوّل بما يرجع إلى المشهور كما ستقف عليه إن شاء اللّه.
[استقبال الرياح و استدبارها حال التخلّي
استقبال الشمس و القمر من غير حائل حال التخلّي]
و منها استقبال الريح و استدبارها، للنهي عنه في مرفوعة عبد الحميد المتقدّمة.
و منها استقبال قرصي الشمس و القمر بالبول من دون حائل، لما روي عن الصادق (عليه السلام) «أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه و آله و سلم) نَهَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ الرَّجُلُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ بِفَرْجِهِ، وَ هُوَ يَبُولُ» [٣]، و لرواية الكاهلي؛ قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم): لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ وَ فَرْجُهُ بَادٍ لِلْقَمَرِ» [٤].
[١]. حكاه المدارك (ج ١، ص ١٦٠)، و أجاب عنه بما أجاب المصنّف، و لم نعثر على قائله.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٤٨، ح ٢٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٩٧، ح ٦؛ الفقيه، ج ١، ص ٢٧٦، ح ٨٤٨؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣١٤، ح ٥٢٤٦.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٣٤، ح ٣٠؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٤٢، ح ٩٠٢.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٣٤، ح ٣١؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٤٢، ح ٩٠٣.