معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٤ - مسألة أحكام صلاة الآيات
[اشتراط ما يشترط في اليوميّة و العلم بالآية في صلاة الآيات]
و يشترط فيها ما يشترط في اليوميّة، و العلم بالآية. أمّا الأوّل، فلعموم ما دلّ على ذلك، و أمّا الثاني فلاستحالة تكليف الغافل. نعم، يجب القضاء في الكسوفين مع احتراق القرص مع عدم العلم، و لكنّه فرض مستأنف كما سيجيء في بابه.
[اشتراط سعة الوقت في وجوب صلاة الآيات في غير الزلزلة و المناقشة فيه]
ثمّ إنّ جماعة من الأصحاب (رحمهم الله) [١] اشترطوا في وجوبها في غير الزلزلة اتّساع الوقت لها أيضاً. و مقتضى ذلك أنّ المكلّف لو اتّفق شروعه في الصلاة في ابتداء الوقت، فتبيّن ضيقه عنها وجب القطع، لانكشاف عدم الوجوب.
و بعضهم [٢] بنى ذلك على إحدى قاعدتين أصوليّتين: إحداهما جواز التكليف بفعلٍ علم المكلّف فوات شرطه، و الأخرى جواز التكليف بفعل يقصر وقته عنه.
و لي فيه نظر، لأنّه إنّما يتمّ لو ثبت أنّ هذه العبادة موقّتة، و هو ممنوع؛ فإنّ الروايات غير صريحة في التوقيت، فيجوز أن يكون من قبيل السبب كالزلزلة.
و يؤيّد ذلك إطلاق قول الباقر (عليه السلام) في صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم المتقدّمة: «فَإِنْ انْجَلَى قَبْلَ أَنْ تَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِكَ، فَأَتِمَّ مَا بَقِيَ» [٣].
و فصّل بعضهم [٤] بإدراك الركعة؛ فإنّه بمنزلة إدراك الصلاة، لعموم قوله (عليه السلام): «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ [٥] فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» [٦].
[١]. منهم المحقّق في الشرائع، ج ١، ص ٩٣. انظر: المدارك، ج ٤، ص ١٣٠.
[٢]. جامع المقاصد، ج ٢، ص ٤٧٣.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٤٦٣، ح ٢؛ التهذيب، ج ٣، ص ١٥٦، ح ٧؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٩٤، ح ٩٩٤٦.
[٤]. المعتبر، ج ٢، ص ٣٤١؛ المنتهى، ج ٦، ص ١١٠.
[٥]. في النسخ «من الوقت»، و ما أثبتناه من المصدر.
[٦]. الرواية نبويّة. صحيح البخاري، ج ١، ص ١٤٥؛ صحيح المسلم، ج ٢، ص ١٠٢.