معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢١ - مسألة ما يستحبّ في الغُسل
بالبلل الموجود بعده لا أنّه واجب في نفسه، و لا ريب أنّ فعله أحوط.
[وجوب الاستبراء بالقطنة للحائض و الاستدلال عليه بالروايات]
و أمّا الاستبراء بالقطنة للحائض فواجب، لصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا أَرَادَتِ الْحَائِضُ أَنْ تَغْتَسِلَ فَلتَستَدْخِلْ [١] قُطْنَةً؛ فَإِنْ خَرَجَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ فَلَا تَغْتَسِلْ، وَ إِنْ لَمْ تَرَ شَيْئاً فَلْتَغْتَسِلْ» [٢].
و الأولى لها أن تعمل على رواية شُرَحْبِيل عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ:
كَيْفَ تَعْرِفُ الطَّامِثُ طُهْرَهَا؟ قَالَ: تَعْتَمِدُ بِرِجْلِهَا الْيُسْرَى عَلَى الْحَائِطِ وَ تَسْتَدْخِلُ الْكُرْسُفَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى؛ فَإِنْ كَانَ مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ خَرَجَ عَلَى الْكُرْسُفِ» [٣].
[غَسل الفرج باليسار عند الغُسل]
و منها أن تغسل فرجه بيساره، تنزيهاً لليمين عن مباشرته، و لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «ثُمَّ تُفْرِغُ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ فَتَغْسِلُ فَرْجَكَ» [٤]، و لكراهة الاستنجاء باليمين و مسّ الذكر بها كما مرّ.
[التسمية و غَسل اليدين ثلاثاً قبل الاغتراف في الماء]
و منها التسمية و غسل اليدين ثلاثاً قبل إدخالهما الإناء، لما مرّ في الوضوء. و المشهور كون الغسل من الزندين كما هو ظاهر تلك الرواية حيث لم يفرق فيها بين الحدثين.
و كما يستفاد من صحيحتي محمّد بن مسلم و زرارة المتقدّمتين حيث تضمّنتا الكفّين، لكن المستفاد من صحيحتي يعقوب بن يقطين و أحمد بن محمّد السابقتين كونه من المرفقين، و لعلّه أفضل المستحبّين.
[المضمضة و الاستنشاق قبل الغُسل]
و منها المضمضة و الاستنشاق إجماعاً، للأخبار المستفيضة كصحيحة زرارة السابقة و رواية أبي بصير؛ قال: «تَصُبُّ عَلَى يَدَيْكَ الْمَاءَ فَتَغْسِلُ كَفَّيْكَ، ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَكَ [٥] فَتَغْسِلُ فَرْجَكَ، ثُمَّ تَمَضْمَضُ وَ تَسْتَنْشِقُ» [٦]، و غيرهما من الأخبار.
[١]. المصدر: «فلتستدخل».
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٨٠، ح ٢؛ التهذيب، ج ١، ص ١٦١، ح ٣٢؛ الوسائل، ج ٢، ص ٣٠٨، ح ٢٢١٢.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ١٦١، ح ٣٣؛ الكافي، ج ٣، ص ٨٠، ح ٣؛ الوسائل، ج ٢، ص ٣٠٩، ح ٢٢١٤.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٣٧٠، ح ٢٤؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٣٠، ح ٢٠١٧.
[٥]. في النسخ «ثمّ تفرغ بيمينكَ على شمالكَ» كما في صحيحة زرارة السابقة، و ما أثبتناه من المصدر.
[٦]. التهذيب، ج ١، ص ١٣١، ح ٥٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ١١٨، ح ٥؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٢٥، ح ٢٠٠٠.