معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٣ - مسألة أحكام النيّة
الأصحاب [١] في الثاني حيث ذهبوا إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب.
[الاستدلال على تحقّق قصد القربة بإتيان العبادة لنيل الثواب و اجتناب العذاب]
لنا أنّ الكتاب و السنّة مشتملة على المرهّبات من الحدود و التعزيرات و الذمّ و الإيعاد بالعقوبات، و على المرغّبات من المدح و الثناء في العاجل و الجنّة و نعيمها في الآجل، و إنّما ذلك لأجل انبعاث المكلّف على الفعل، و ليست النيّة في الحقيقة إلّا ذلك كما سنحقّقه إن شاء اللّه.
و لنا ظاهر قوله تعالى: «وَ فِي ذٰلِكَ فَلْيَتَنٰافَسِ الْمُتَنٰافِسُونَ» [٢]، و قوله عزّ و جلّ: «لِمِثْلِ هٰذٰا فَلْيَعْمَلِ الْعٰامِلُونَ» [٣]، و قوله تعالى: «وَ يَدْعُونَنٰا رَغَباً وَ رَهَباً» [٤] في مقام المدح، و قوله تعالى: «وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً» [٥]، و ما يجري مجراها من الآي.
و لنا حسنة هارون بن خارجة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «الْعُبَّادُ ثَلَاثَةٌ: قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَوْفاً؛ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ، وَ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ تَعَالَى طَلَباً لِلثَّوَابِ؛ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأُجَرَاءِ، وَ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حُبّاً لَهُ؛ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ، وَ هِيَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ» [٦]؛ فإنّ قوله (عليه السلام): «وَ هِيَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ» يعطي أنّ العبادة على الوجهين السابقين لا يخلو من فضل أيضاً و إن كان دون الثالث.
و لنا صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج؛ قال: «بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) بِوَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ هِيَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ وَ قَضَى فِي مَالِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، لِيُولِجَنِي بِهِ الْجَنَّةَ وَ يَصْرِفَنِي بِهِ عَنِ النَّارِ وَ يَصْرِفَ النَّارَ عَنِّي» [٧] الحديث. و لعلّ ذلك إنّما وقع عنه (عليه السلام) نادراً ليكون أسوة لمن بعده و دليلًا على جوازه.
و لنا حسنة هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «مَنْ سَمِعَ شَيْئاً مِنَ الثَّوَابِ عَلَى شَيْءٍ فَصَنَعَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ [٨] وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا بَلَغَهُ» [٩]. و في رواية
[١]. نقله الشهيد في قواعده (ج ١، ص ٧٧) عن الأصحاب.
[٢]. المطفّفين/ ٢٦.
[٣]. الصافّات/ ٦١.
[٤]. الأنبياء/ ٩٠.
[٥]. الأعراف/ ٥٦.
[٦]. الكافي، ج ٢، ص ٨٤، ح ٥؛ الوسائل، ج ١، ص ٦٢، ح ١٣٤.
[٧]. الكافي، ج ٧، ص ٤٩، ح ٧؛ التهذيب، ج ٩، ص ١٤٦، ح ٥٥؛ الوسائل، ج ١٩، ص ١٩٩، ح ٢٤٤٢٦.
[٨]. ليس في المصدر: «أجره».
[٩]. الكافي، ج ٢، ص ٨٧، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ٨١، ح ١٨٧.