معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٥ - مسألة شرائط الخطيب و الخطبتين في صلاة الجمعة
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» [١]، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَذَكَّرَ [٢] فَتَنْفَعُهُ الذِّكْرَى، ثُمَّ يَنْزِلُ».
و الظاهر أنّ هذه الرواية متضمّنة لكثير من المستحبّات، لكن العمل بمضمونها أولى، لاعتبار سندها.
[ما يستحبّ للخطيب في صلاة الجمعة]
و إن شاء عمل بموثّقة سماعة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ الَّذِي يَخْطُبُ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَلْبَسَ عِمَامَةً فِي الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ، وَ يَتَرَدَّى بِبُرْدٍ يَمَنِيٍّ أَوْ عَدَنِيٍّ، وَ يَخْطُبَ وَ هُوَ قَائِمٌ؛ يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ قَصِيرَةً، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وَ عَلَى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذَا قَامَ الْمُؤَذِّنُ فَأَقَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ؛ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ فِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ الْمُنَافِقِينَ» [٣].
و لم أقف في هذه المسألة على غير هاتين الروايتين.
[وجوب كون الخطبتين بالعربيّة و عدم وجوبها عند التعذّر]
و منها عربيّتهما. و الأكثر على عدم الإجزاء بدونها، للتأسي. و هو غير بعيد، لكن لو لم يفهم العددُ العربيةَ و لم يمكنهم التعلّم يحتمل قويّاً جوازها، تحصيلًا للغرض- كما قاله في الذكرى [٤].
[وجوب رفع صوت الخطيب في الخطبتين]
و منها رفع الصوت بهما بحيث يُسمع العددَ فصاعداً. و فيه قولان [٥] ينشأ من أصالة عدم الوجوب، و من أنّ الغرض من الخطبة لا يحصل بدون الإسماع.
و الوجوب أظهر؛ فقد روي أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان إذا خطب يرفع صوته
[١]. النحل/ ٩٠.
[٢]. «ج»: «يذكّر».
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٤٣، ح ٣٧؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٢١، ح ١؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٤١، ح ٩٥٢٦.
[٤]. الذكرى، ج ٤، ص ١٣٨.
[٥]. راجع: جواهر الكلام، ج ١١، ص ٢٤٠.