معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٢ - مسألة أحكام الوضوء
الضَّحِكُ فِي الصَّلَاةِ، وَ الْقَيْءُ» [١].
و الجواب أنّها معارضة بالأخبار السابقة، مع استفاضة تلك و تأيّدها بالأصل و الشهرة، و البعد عن قول العامّة، مع أنّ رواية أبي بصير ضعيفة بعثمان بن عيسى [٢]، و رواية سماعة متروكة الظاهر لاستلزامها النقض بالقرقرة و القيء، و لم يقل به أحدٌ منّا.
[تأييد قول نقض الوضوء بالمذي بنفي المعارضة بين الأخبار الدالّة عليه و على عدمه و الرد عليه]
فإن قيل أخباركم في المذي مطلقة، و صحيحة ابن يقطين مقيّدة، و المطلق يحمل على المقيّد فلا معارضة. نعم يمكن معارضتها بمرسلة ابن أبي عمير، و لكنّها لإرسالها قاصرة عن معارضة الصحيح، قلنا إرسالها غير مضرّ: أمّا عند من يجعل مراسيل ابن أبي عمير في قوّة المسانيد فظاهر، و أمّا عند غيره فلأنّ في قوله: «غير واحد» إشعار باستفاضة ذلك عنده.
على إنّ لنا أن نعارض ذلك بصحيحة يعقوب بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام) قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُمْذِي، وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ، مِنْ شَهْوَةٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ، قَالَ:
الْمَذْيُ مِنْهُ الْوُضُوءُ» [٣]. و ربّما يقال هذا الحديث محمول على التعجب لا الإخبار، فكأنّه من شهرته و ظهوره في ترك الوضوء قال: هذا شيء يتوضأ منه!.
[حمل الروايات الدالّة على نقض الوضوء بالمذي على التقيّة]
و الأولى حمل هذه الأخبار و أمثالها ممّا يدلّ على النقض بشيء غير ما ذكرناه، على التقيّة لموافقتها لمذاهب العامّة، و مخالفتها لما عليه جمهور الخاصّة.
[اشتراط وجوب الوضوء بالتمكّن منه]
و أمّا اشتراط وجوب الوضوء بالتمكّن منه، فلأنّه لولاه، للزم الحرج المنفي، و لهذا شرّع التيمّم؛ فمن لم يتمكّن من الوضوء فإنّما فرضه التيمّم كما سنبيّن في محلّه مع أسباب التمكّن و فقده إن شاء اللّه.
[إجزاء الأغسال الواجبة عن الوضوء و الاستدلال عليه]
و أمّا اشتراط كونه غير محدث بما يوجب الغسل، فلأنّه حينئذٍ يجب عليه الغسل، فيسقط عنه الوضوء، لارتفاع حدثه بالغسل كما هو الأظهر، وفاقاً للسيّد [٤]، و ابن الجنيد [٥]، و بعض المتأخرين [٦]، و خلافاً للأكثر حيث أوجبوا الوضوء مع كلّ غسل إلّا الجنابة.
[١]. التهذيب، ج ١، ص ١٢، ح ٢٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٨٣، ح ٤، و ص ٨٦، ح ٣، و ص ٩٠، ح ٣؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٦٣، ح ٦٨٤.
[٢]. راجع: معجم رجال الحديث، ج ١١، ص ١١٧، رقم ٧٦١٠.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٢١، ح ٥٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٩٥، ح ١٦؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٨١، ح ٧٤٠.
[٤]. نقله عنه في المعتبر، ج ١، ص ١٩٦.
[٥]. نقله عنه في المختلف، ج ١، ص ٣٤٠.
[٦]. مجمع الفائدة و البرهان، ج ١، ص ١٣٢؛ المدارك، ج ١، ص ٣٦١.