معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٦ - مسألة ما يستحبّ في الوضوء
و مقتضى الروايتين أنّ الغسل إنّما يستحبّ إذا كان الوضوء من إناء يمكن الاغتراف منه، و ظاهرهما اختصاص الحكم بالقليل، لأنّه الغالب في الإناء. و قيل [١] بالتعميم رعايةً لجانب التعبّد، و هو ضعيف.
و لو تداخلت الأسباب دخل موجب الأقلّ تحت موجب الأكثر.
[السواك قبل الوضوء]
و منها السواك، و استحبابه في الجملة مجمع عليه، و هو من وكيد السنن خصوصاً عند القيام من النوم، و سيّما لقيام صلاة الليل؛ فعن الصادق (عليه السلام):
«إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ فَاسْتَكْ؛ فَإِنَّ الْمَلَكَ يَأْتِيكَ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيكَ، وَ لَيْسَ مِنْ حَرْفٍ تَتْلُوهُ [٢] إِلَّا صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَلْيَكُنْ فُوكَ طَيِّبَ الرِّيحِ» [٣].
و في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) قال: «قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه و آله و سلم): مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ [٤] أَنْ أُحْفِيَ أَوْ أَدْرَدَ» [٥]. و المراد بهما رقّة الأسنان و تساقطها.
و قال [٦] (صلى الله عليه و آله و سلم) في وصيّته لعليّ (عليه السلام): «عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» [٧]. رواه معاوية بن عمّار في الصحيح عن الصادق (عليه السلام). و عنه (عليه السلام): «رَكْعَتَانِ بِالسِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ» [٨].
[١]. الروضة البهيّة، ج ١، ص ٢٥.
[٢]. المصدر: «تتلوه و تنطق به».
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٢٣، ح ٧؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢١، ح ١٣٦٢.
[٤]. الكافي: «خفت».
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٢٣، ح ٣؛ الوسائل، ج ٢، ص ٥، ح ١٣٠٠. و في الفقيه (ج ١، ص ٥٢، ح ١٠٨) رواه مرسلًا.
[٦]. «ج»: «و قال النبي».
[٧]. الكافي، ج ٨، ص ٧٩، ح ٣٣؛ التهذيب، ج ٩، ص ١٧٥، ح ١٣؛ الوسائل، ج ٢، ص ١٦، ح ١٣٤٣.
[٨]. الكافي، ج ٣، ص ٢٢، ح ١؛ الوسائل، ج ٢، ص ١٩، ح ١٣٥٣.