معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٥ - مسألة تعيين موضع الكعبين
الرابع: أنّ قوله بوجوب استيعاب ظهر القدم بالمسح مخالف للنصّ و الإجماع، فكيف يجعله دليلًا على وجوب إيصال المسح إلى المفصل. هذا حاصل ما شنعوا به عليه طاب ثراه.
[تأييد كلام العلّامة في تعيين موضع الكعب و ردّ التشنيعات عنه]
و قال شيخنا الفاضل المعاصر [١] سلّمه اللّه: إنّ من أمعن النظر علم أنّ كلامهم عليه في غير موضعه و تشنيعهم واقع غير موقعه، و حاشا العلّامة أن يقع في مثل هذه الغمّة و يخالف ما اجتمعت عليه الأمّة، بل ما ذهب إليه هو الحقّ الذي لا ريب فيه و الصدق الذى لا شبهة يعتريه، و النصّ الصحيح بذلك شاهد، و كلام الأصحاب عليه مساعد، و ما ذكره علماء التشريح يدلّ عليه، و ما أورده المحقّقون من أهل اللغة يرشد إليه، و كلام العامّة صريح في نسبة هذا القول إلينا، و كتبهم مشحونة بالتشنيع به علينا.
[معاني الكعب في كلام العرب و تعيين مواضعه في الرجْل]
ثمّ فصّل هذا الإجمال بتفصيل طويل، حاصله أنّ الكعب في كلام العرب يطلق على أربعة معانٍ:
الأوّل أحد الناتئين عن جانبي القدم كما قاله فقهاء العامّة.
الثاني الناتئ في الوسط الطولى من ظهر القدم بين المفصل و المشط كما قاله عميد الرؤساء في كتابه الذي ألّفه في الكعب، و كما هو صريح عبارة المفيد طاب ثراه.
الثالث نفس المفصل بين الساق و القدم كما قال في القاموس [٢]: «الكعب كلّ مفصل للعظام». انتهى. و أهل اللغة يسمّون المفاصل التي بين أنابيب القصب كعاباً: قال في الصحاح [٣]: «كعوب الرمح النواشز في أطراف الأنابيب». و
[١]. راجع: الحبل المتين، ص ١٨؛ شرق الشمسين، ص ١١٥.
[٢]. القاموس، ج ١، ص ١٢٤.
[٣]. الصحاح، ج ١، ص ٢١٣.