معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٤ - مسألة تعيين موضع الكعبين
«الْوُضُوءُ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ، وَ وَصَفَ الْكَعْبَ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ» [١].
و في رواية أخرى له عنه (عليه السلام): «أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا هُوَ الْكَعْبُ. قَالَ: وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَسْفَلِ الْعُرْقُوبِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا هُوَ الظُّنْبُوبُ» [٢].
فإنّ هذه الروايات صريحة في أنّ الكعب في ظهر القدم، و المفصل بين الشيئين يمتنع أن يكون في أحدهما.
[الاستدلال باللغة في كون الكعب هو العظم في ظاهر القدم]
الثالث: أنّه مخالف لكلام أهل اللغة؛ فإنّ أهل اللغة منّا متّفقون على أنّ الكعب هو الناتئ في ظهر القدم حيث يقع معقد الشراك، لأنّه مأخوذ من كعب إذا ارتفع، و منه كعب ثدي الجارية إذا علا، بل الظاهر أنّه لا خلاف بين أهل اللغة في إطلاق الكعب عليه و إن ادّعى العامّة إطلاقه على غيره أيضاً.
قال في القاموس [٣]: «الكعب العظم الناشز فوق القدم، و الناشزان في جانبيها». و قال ابن الأثير في نهايته [٤]: «كلّ شيء علا و ارتفع فهو كعب». و نحوه قال الهروي في الغريبين [٥]. قال: «و منه سمّيت الكعبة».
و الفاضل اللغوي عميد الرؤساء من أصحابنا صنّف كتاباً في الكعب، أكثر فيه من الشواهد على أنّه الناشز في ظهر القدم أمام الساق [٦].
فكيف يجعل ما قاله أقرب إلى حدّ أهل اللغة و الحال أنّه لم يقل أحد منهم بأنّ الكعب هو المفصل.
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٢٦، ح ٧؛ التهذيب، ج ١، ص ٨٠، ح ٥٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٩، ح ٢؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٣٥، ح ١١٤١.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٧٥، ح ٣٩؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٩١، ح ١٠٢٨.
[٣]. القاموس، ج ١، ص ١٢٤.
[٤]. النهاية، ج ٤، ص ١٧٩.
[٥]. نقله عنه في المدارك، ج ١، ص ٢٢٠.
[٦]. نقله عنه في الذكرى، ج ٢، ص ١٤٩.