معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٣ - مسألة أحكام صلاة المسافر
ثمّ إنّما يجب التقصير مع العلم ببلوغ المسافة بالاعتبار أو الشياع أو شهادة عدلين، و مع انتفائها يجب الإتمام- قاله جماعة [١]-. و في وجوب الاعتبار مع الشكّ وجهان [٢].
[عدم الفرق في تقدير المسافة بين السير في البرّ أو البحر
اشتراط قصد المسافة و استمراره في وجوب تقصير الصّلاة]
ثمّ البحر كالبرّ؛ فلو سافر و بلغ المسافة قصّر و إن كان ربّما قطعها في ساعة واحدة، إذ بلوغ المسافة بالأذرع كاف في وجوب القصر. و الظاهر أنه لا خلاف فيه.
و أمّا اشتراط قصد المسافة فهو أيضاً محل وفاق من العلماء كافّة على ما قالوه [٣]. و يدلّ عليه أنّ اعتبار المسافة إنّما يتحقّق بأحد أمرين: إمّا قصدها ابتداء و إمّا قطعها أجمع، و الثّاني غير معتبر، للإجماع و الأخبار المستفيضة؛ فثبت الأوّل.
و ما رواه صفوان عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ رَجُلًا عَلَى رَأْسِ مِيلٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَتْبَعُهُ حَتَّى بَلَغَ النَّهْرَوَانَ [وَ هِيَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ مِنْ بَغْدَادَ، أَ يُفْطِرُ إذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ وَ يُقَصِّرُ؟] [٤] فَقَالَ: لَا يُقَصِّرُ وَ لَا يُفْطِرُ، لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ، وَ لَيْسَ يُرِيدُ السَّفَرَ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ، وَ إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ صَاحِبَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَتَمَادَى بِهِ السَّيْرُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَلَغَهُ» [٥].
و لا بدّ من استمرار القصد إلى انتهاء المسافة؛ فلو قصد المسافة ثمّ رجع عن قصده قبل بلوغها أتمّ. و كذا لو تردّد عزمه في الذهاب و الإياب.
[١]. منهم الشهيد الثاني في رسائله (ج ١، ص ٦٠٨).
[٢]. من أصالة البراءة، و توقف الواجب عليه. راجع: المدارك، ج ٤، ص ٤٣٣.
[٣]. كما قاله: التذكرة، ج ٤، ص ٣٦٨؛ المدارك، ج ٤، ص ٤٣٩.
[٤]. ما بين المعقوفتين ليس في النسخ، و أثبتناه من المصدر.
[٥]. التهذيب، ج ٤، ص ٢٢٥، ح ٣٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٢٧، ح ٢١؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٦٨، ح ١١١٩٠.