معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٤ - مسألة ما يجب على المتخلّي
[تعيين مقدار الماء اللازم لغَسل موضع البول]
و الحقّ أنّ الغسل لا يتقدّر بقدر من الماء، بل يجب الإزالة بما يسمّى غسلًا، وفاقاً لأبي الصلاح (رحمه الله) [١] و جماعة [٢]، لإطلاق الروايات.
و قيل [٣]: بل أقلّ ما يجزي مِثلٰا ما على الحشفة، لرواية نشيط بن صالح عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ كَمْ يُجْزِي مِنَ الْمَاءِ فِي الْاسْتِنْجَاءِ مِنَ الْبَوْلِ؟ فَقَالَ:
مِثْلَا مَا عَلَى الْحَشَفَةِ مِنَ الْبَلَلِ» [٤].
[تحقّق غَسل موضع البول بإزالته بالماء و عدم وجوب غَسله مرّتين]
و الجواب [٥] بعد تسليم السند أنّه لا ينافي ما قلناه، لأنّ الظاهر أنّ المثلين كناية عن الغسلة الواحدة، لاشتراط الغلبة في المطهّر، و هو لا يحصل بالمثل، لأنّ المماثل للبلل الذي على الحشفة لا يكون غالباً عليه. و على هذا فلا يبقى للنزاع محل يعتدّ به.
لكن جماعة من المتأخّرين (رحمهم الله) [٦] فهموا من هذه العبارة أنّ المراد وجوب غسل مخرج البول مرّتين، و التّعبير بالمثلين لبيان أقلّ ما يجزي. و أيّدوه بالروايات الواردة في وجوب غسل البول مرّتين [٧] كما سيجيء، فجعلوا النزاع معنوياً حتى اشترط بعضهم [٨] تخلّل الفصل بين المثلين ليتحقّق تعدّد
[١]. الكافي في الفقه، ص ١٢٧.
[٢]. منهم العلّامة في المنتهى (ج ١، ص ٢٦٤)، و المختلف (ج ١، ص ٢٧٣).
[٣]. من القائلين، الشيخ في النهاية (ص ١١)، و المحقّق في المعتبر (ج ١، ص ١٢٦). راجع: الجواهر، ج ٢، ص ١٧.
[٤]. الاستبصار، ج ١، ص ٤٩، ح ١؛ التهذيب، ج ١، ص ٣٥، ح ٣٢؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٤٣، ح ٢٦.
[٥]. ذكر المدارك (ج ١، ص ١٦٤) هذا الجواب، و نسبه إلى قيل. و قد يستفاد هذا الجواب من المعتبر (ج ١، ص ١٢٧) حيث قال: «و لأنّ غسل النجاسة بمثلها لا يحصل معه اليقين بغلبة المطهّر على النجاسة، و لا كذا لو غسل بمثليها».
[٦]. منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد، ج ١، ص ٩٣.
[٧]. منها ما رواه في الكافي، ج ٣، ص ٢٠، ح ٧، و في التهذيب، ج ١، ص ٢٤٩، ح ٣.
[٨]. الذكرى، ج ١، ص ١٦٩.