فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٧ - في معنى التفرق
و أقله ثلاثة، فيصير مفهومه: أن الأقل من الثلاث لا يوجب لزوم البيع. و أما وجه ابتنائه على مفهوم العلة، بتقريب أن يقال: أن العلة في اللزوم هو المشي بالخطاء الثلاث و أقل منه لا يصير علة اللزوم، فيدفع بأن كون الثلاث علة للافتراق لا يوجب نفي ما عداه إذ كما يمكن أن تكون العلة لحصول اللزوم ثلاث خطوات، كذلك يمكن أن تكون الخطوة الواحدة أو الاثنتين أيضا علة له كما يمكن أن يكون خمس خطوات أو ست، علة.
و الحاصل: أن العلة مسلمة في جانب الوجود و الثبوت و أما في جانب الانتفاء عند الانتفاء، فليس بمسلّم في أمثال المقام، كما قرر في الأصول، مضافا الى أنه حكاية فعل، كما أنه لا يقتضي على كفاية الثلاث حسبما تفطن به، كذلك لا يقتضي على عدم كفاية أقل منها.
فلا تدل تلك الرواية على عدم كفاية أقل من ثلاث خطوات. و اما أبعد بين استدلال ذلك البعض- أعني الفاضل النراقي في مستنده- و بين ما في «الرياض» حيث استدل على كفاية الخطوة الواحدة بتلك الرواية، حيث قال ما هذه عبارته:
و لولاها- أي هذه الرواية المذكورة- لأشكل إثبات اللزوم و سقوط الخيار بالافتراق بنحو من الخطوة بإطلاق مفهوم الأخبار المتقدمة لاختصاصها بحكم التبادر بالافتراق المعتد به الغير الصادق على الافتراق بنحو الخطوة عرفا و عادة (انتهى).
فيرد على ما في «الرياض» أنه لا يستفاد من المعتبرة التي منها هذه الصحيحة- أعني ابن مسلم- اعتبار الخطوة الواحدة، لأن الخطاء- بالضم- جمع خطوة كغرف جمع غرفة، لو لم يدل على اعتبار الثلاث فلا يدل على كفاية نحو من الخطوة قطعا، الا أن يقال: أنه رأى كونه مفردا و اطلع على ورود هذا الوزن من هذه المادة في الإفراد، فيصير حينئذ الجمع: الخطوات، و مفردة: خطوة و خطأ- بالضم.