فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٩ - (الثاني) من وجوه الاشكال أن هذا الشرط، أعني شرط السقوط مخالف لمقتضى العقد،
أحدهما: الانصراف، بمعنى أن المنصرف من قوله «البيّعان بالخيار» ثبوت الخيار للعقد بشرط عدم اقترانه على شرط السقوط، كما أن المنصرف من أدلة سائر الأحكام الترخيصيّة من الاستحباب و الإباحة عدم طروّ عنوان آخر.
فيه منع واضح، إذ دعوى الانصراف في تلك الأدلة مع إطلاقها كقوله:
(اللحم حكمه كذا و الشيء الفلاني مستحب أو مكروه) دعوى خالية على الدليل و البرهان.
و ثانيهما: أن ذلك مقتضى الجمع بين أدلة تلك الأحكام و بين دليل الشرط، حيث أن مقتضى إطلاق دليل الحكم ثبوت الجواز للعقد، سواء كان مع الشرط أولا، و ثبوت الإباحة و الاستحباب للفعل مع الشرط و عدمه، و مقتضى دليل الشرط أعني (المؤمنون عند شروطهم) وجوب الوفاء به، سواء كان في تلك الأحكام المطلقة أو في غيرها، فالجمع بينها يقتضي حمل الإطلاق على غير صورة الشرط.
و فيه: أن الجمع فرع التعارض بينها، و هو لا يمكن في دليل الشرط لأنه لا يتعارض مع أدلة الأحكام بعد تخصيصه بمخالف الكتاب و السنة، فكل شرط مخالف لإطلاق الكتاب و السنة خارج عن بحث العموم.
ففي المقام بعد تسليم إطلاق دليل الخيار و الإباحة، لا يعارضه دليل الشرط لأنه يصير مصداقا مخالفا للكتاب، فلا وجه للجمع، إذ الجمع يحتاج الى التعارض، و هو يحتاج الى الالتزام بإطلاق دليل الحكم، إذ لو لا لما يحصل التعارض فبعد الالتزام بالإطلاق يسقط دليل الشرط عن الاعتبار. هذا مضافا الى أنه لو فتح باب الجمع في دليل الشرط لم يبق لنا شرط مخالف للكتاب و السنة.
و التفت (قده) و قال في المقام: نعم، يبقى الكلام في دفع توّهم أنه لو بنى على الجمع بهذا الوجه بين دليل الشرط و عمومات الكتاب و السنة، لم يبق شرط