فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٨ - و أما الكتاب فعموم الأمر بالوفاء في الآية الشريفة
فنقول: ان تعارض أدلة الشروط مع أدلة الخيار لا يحصل الا بالتزام عمومهما بحسب الإفراد و بحسب الأحوال، فلو قلنا بعموم أحدهما أفرادا و أحوالا دون الأخر لكان مقدما عليه، و ما لم يكن فيه عموم يصير محكوما بالنسبة الى ما فيه عموم.
و توضيح ذلك: أن الأحكام الجعلية في الشرع على قسمين: قسم ثبت في موضوعاته على وجه الإطلاق في كل الأحوال بحيث لا يخرج عنه و لو طرأه عنوان آخر كالأحكام الالتزامية، لان أدلتها مسوقة لبيان الحكم على وجه العموم الأفرادي و الاحوالي، فان وجوب الصلاة و حرمة الخمر انما جعل على سبيل الإطلاق لا على سبيل الإهمال، فلا يعارضها أدلة العناوين الأخر من وجوب النذر و استحباب اطاعة الوالدين و غيرها. و لذلك لا تتغير حرمة الخمر لو أمر الوالدان مثلا بشربه أو نذر المكلف شربه، و كذلك ترك الصلاة، فبأمر الوالدين و النذر و غيرهما لا لا يتغير وجوب فعل الصلاة و لا حرمة تركها.
و قسم انما ثبت في موضوعاته لو خلي و طبعه على وجه الإهمال من دون نظر الى طرو العنوان الأخر، و ذلك مثل الأحكام الغير الإلزامية من الاستحباب و الكراهة و الإباحة التي يعم على الخيار و غيره.
فان جواز أكل التفاح مثلا و جواز الفسخ في المجلس أو في الأيام في بيع الحيوان، انما جعل في موضوعاته من دون نظر الى طروّ العنوان الأخر كالاستحباب و الكراهة. فإن أدلتها مسوقة لبيان ثبوت تلك الأحكام الغير الإلزامية بحسب أصل الشرع من دون أن يكون فيها عموم أحوالي، فلو طرأ فيها عنوان آخر لكان الواجب رفع اليد عن تلك الأحكام الأصلية الثابتة باعتبار عناوينها الأولية.
و الدليل على ذلك: أنه لو كان لتلك الأحكام الغير الإلزامية عموم أحوالي غير قابل للتغيير بسبب طرو العنوان الأخر كالنذر و القسم و العهد و اطاعة الوالدين و اجابة المؤمن و غيرها كالإعانة و الإهانة و التعظيم فيما يجب و يستحب.