فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٥٣ - (المسألة الثالثة) فيما لو تصرف الغابن،
الا أن يقال: ان قاعدة لا ضرر مقدمة على أدلة الاستيلاد نظرا الى حكومتها عليها و على سائر الأدلة عند التعارض فيصير الأقوى حينئذ هو بطلان الاستيلاد و الرجوع الى العين المستولدة. هذا كله في حكم الاستيلاد.
و أما العتق، أي عتق الغابن: فإنه أيضا من التصرفات المانعة عن الرد، فهل يصح هنا حتى يرجع الى البدل، أم لا، حتى يرجع بالعين؟ وجهان بل قولان: من كون العتق مبني على التغليب، و من سبق حق المغبون و أن العتق من الإيقاعات التي يعتبر فيها القربة، فلا يخلو من اشكال كما ذكر نظير ذلك في الراهن فيما إذا أعتق الراهن العبد المرهون، قال في «الشرائع»: فيه تردد، و ان اختار أخيرا الجواز.
وجه التردد أشار إليه بعض شراحه من ثبوت التعليق و من أن المانع هو حق المرتهن و قد زال بالإجارة منه. و أجاب عن ذلك في «المسالك»: بأنا نمنع منافات التوقف المذكور للتخيير كغيره من العقود التي يشترط فيه ذلك أيضا، فإن التوقف المذكور الممنوع هو توقف المقتضي على شرط، لا على زوال مانع.
أقول: أراد (قده) بذلك أن الدليل الدال على بطلان التعليق في العقود و الإيقاعات انما هو الإجماع، و هو مجمل لا إطلاق فيه فيقصر على المتيقن و هو التعليق على الشروط لا على عدم المانع، و ما نحن فيه من الأخير فيؤثر المقتضي- أعني إيقاع العتق- أثره الا أن هذا مبني على كون المانع هو رد المرتهن و فسخه دون الحق بنفسه، و الا فهو ثابت حين العقد. فالمسألة على مقتضى كلامه (قده) مبنية على كونه هو مجرد ثبوت الحق أو التشبث به برد التصرف المنافي له، و حيث ما قلنا سابقا في الفروع المتقدمة بعدم مانعية مجرد ثبوت الحق و انما المانع هو الأخذ به و التشبث به فلا جرم يلزم علينا القول بصحة التصرفات بأسرها و ثبوت الخيار لذي الحق بالنسبة إلى العين في كلا المقامين.