فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٩٣ - و أما لو كانت الزيادة عينا محضا
و ثانيها: أنه لو كان يجب عليه الاستئذان لكان اللازم الاستئذان من الحاكم إذا امتنع. و التالي باطل في المقام لأنه لم يقل به أحد فكذلك الأول. و وجه التفصيل هو الجمع بين عدم لزوم الضرر على صاحب الهواء و ازالة العدوان عن نفسه و بين قاعدة قبح التصرف في مال الغير.
و لكن التحقيق أن يقال: أن صاحب الأغصان و الأشجار و أمثاله من صاحب البهيمة و غيرها لا يخلو اما أن يكون حاضرا غير ممتنع، أو حاضرا ممتنع، أو غائبا.
فعلى الأول ليس لصاحب الهواء و الدار المباشرة في قلع الأغصان من دون الاستئذان، لأنه ليس له التصرف في مال الغير، فرفع الظلم عن نفسه يحصل بإرجاعه إلى المالك، و المفروض أنه مقدم لرفع الضرر و قطع الأغصان.
هكذا قال شيخنا الأستاذ «دام ظله» من غير تفصيل في هذا القسم.
أقول: هذا على إطلاقه كما ترى، لأنه لو كان قطع الأغصان و إخراج البهيمة مثلا مستلزما لدخول صاحبها الى ملك الجار و داره، فللجار حينئذ المنع في دخول مالك الأغصان و الدابة لبيته لأغراض عقلائية، كما أنه يخاف من اطلاعه على خلوات بيته مثلا. أو تشاحا، فحينئذ يحرم تصرف مالك الأغصان و دخوله في بيت جاره و لو كان ذلك من جهة مقدميته الى قطع الأغصان، كما أنه يحرم قطع الأغصان لمالك الهواء بنفسه.
و لو كان ذلك من جهة مقدمته لرفع الظلم و العدوان عنه، لأنه كان رفع الظلم من غير تلك المقدمة المحرمة، فتتعارض قاعدة قبح التصرف في مال الغير من الجانبين فيرجع الى أصل الإباحة أي إباحة الدخول في ملك الجار لقطع الأغصان و اباحة قطع الأغصان للجار من دون الإرجاع الى صاحب الأغصان و إدخاله إلى داره، فهذا يكفي في جواز المباشرة و إثباتها. فتدبر.