فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٢ - أما المقام الأول في معنى التخاير
باشتراط عدم التمكن من التخاير، فلو تمكن من التخاير، ليسقط الخيار مع الافتراق الإكراهي أيضا، فيلزم العقد مع تمكنهما منه على ما هو المصرح به في «الروضة» و غيرها.
قال الشيخ في «المبسوط» ما هذه عبارته: فان أكرها أو أحدهما على التفرق عن المكان، فان منعا من التخاير و الفسخ معا كان وجود هذا التفرق و عدمه سواء ثم قال: و ان كان الإكراه على التفرق لا يمنع التمكن من التخاير و الفسخ ينقطع الخيار، لأنه إذا كان متمكنا من الإمضاء و الفسخ فلم يقبل حتى وقع التفرق، كان ذلك دليلا على الرضا و الإمضاء. (انتهى).
و خالف في ذلك جماعة من المشايخ المتأخرين، منهم: شيخ الفقهاء في «الجواهر» فينبغي التكلم هنا في مقامات ثلاثة: الأول في معنى التخاير، الثاني:
في أفراده و أقسامه، الثالث: في حكمه.
أما [المقام] الأول [في معنى التخاير]
فقد ذكر غير واحد، منهم العلامة في «التذكرة» ظاهرا على ما حكى عنه أن التخاير عبارة عن اختيار العقد و البقاء عليه، بأن يقولا: اخترنا العقد، أو ألزمناه، أو أمضيناه، بل هو من الاختيار، و قد يكون متعلقة إبقاء العقد و قد يكون متعلقة فسخه، فيصدق التخاير على كل من الإمضاء و الفسخ الذين هما المراد من العمل على مقتضى الخيار، فان الخيار حق يتسلط به كل منهما على الأخر. و هذا هو المراد ممن اقتصر به في المقام و أطلقه من دون تقييد على الإبقاء و الفسخ، كما في عبارة «الشرائع» و أمثاله أعني قوله: و لم يتمكنا من التخاير، و قول الأخر يعتبر العجز عن التخاير، و هكذا.
ضرورة أنه على مذهب المشهور من اشتراط عدم التمكن من التخاير في سقوط الخيار لا فرق بين عدم تمكنه من الإمضاء و بين عدم تمكنه من الفسخ، فكما في صورة عدم تمكنه من الفسخ لا يسقط الخيار بنفس التفرق، كذلك في صورة