فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٣ - «و منها» أن العبرة في الغبن ثبوتا و ارتفاعا على حال العقد و مكانه،
و انك إذا تأملت يتضح لك الفرق بين ما ذكرنا و بين الوجه الأول من الوجهين المذكورين، لانتفاء الخيار- فتأمل.
ثم أنه كيف يجتمع الاشكال المستفاد من كلام شيخنا العلامة الأنصاري (قده) في ثبوت الخيار في هذا الفرع مع دعوى الإجماع فيما يأتي على عدم كون العبرة بالزيادة و النقصان الواقعين بعد العقد، إذ لازم تلك الدعوى كون العبرة في الغبن- حدوثا و ارتفاعا- بحال العقد، فلا وجه معه لتجويز الخلاف، و احتمال كون العبرة بحال التسليم.
و دعوى الفرق بينهما بتغاير موضوعي محل الوفاق و محل الإشكال، إذ موضوع الأول ما إذا طرأ الغبن بعد العقد بعد أن لم يكن ذلك من حينه و في الثاني ما إذا ارتفع الغبن حين التسليم بعد أن ثبت حين العقد.
مدفوعة: بأن اختلاف الموضوع بعد تسليمه غير مجد، لوضوح أن الإجماع على أن الاعتبار بحدوث الغبن حال العقد ليس تعبديا حتى يكون هو الفارق، بل هو مستند إلى القاعدة، و من البيّن أنها إذا اقتضت اعتبار حال العقد في حدوث الغبن فلا جرم يقتضي اعتبار ارتفاعه أيضا بحال العقد اللهم الا أن يكون الإجماع تعبديا، و دونه خرط القتاد.
هذا كله فيما إذا كان القبض غير مملك، و اما إذا كان مملكا كما في الصرف و السلم: فقد ابتنى القول بثبوت الخيار فيه و عدمه على وجوب التقابض و عدمه.
فان قلنا بالعدم فلا يثبت الخيار إذ ما اشتمل على الغبن لم يخرج- بمجرد العقد- عن ملك الغابن فهو يبقى بحاله الى أن ارتفعت القيمة السوقية و زال الغبن قبل التسليم و التقابض، فتكون الزيادة الرافعة للغبن حاصلة في ملك الغابن. و ان قلنا بوجوب التقابض كما يستفاد من العلامة الأنصاري (قده) فقد يقال بثبوت الخيار لثبوت الضرر لوجوب إقباض الزائد في مقابلة الناقص.