فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣ - المقام (الأول) في ثبوت ذلك الخيار للوكيل من جهة أنه عاقد،
الاشتراك اللفظي بالأصل يثبت الاشتراك المعنوي، و هو المطلوب. فيكون مفاد البيعان في الحديث دخول المالكين مطلقا.
و لكن يدفعه ذيل الخبر الشريف، أعني تقييده بما لم يفترقا، فان عود الضمير الى «البيعان» لا يكون الا أن يكون المالكان موقعين للصيغة، إذ ليس الافتراق و الاجتماع هنا الا للعقد، فينتفى كون المراد من الموضوع مطلق المالك.
فالمحصل من الرواية أن البيعان المالكان ثابت لهما الخيار ما لم يفترقا عن مكان العقد و مجلسه، يعني ثبوت الخيار انما هو عند اجتماعهما و لا يكون اجتماعهما إذا كان أحدهما في المشرق و الأخر في المغرب.
و بعبارة صريحة: ان «ما لم يفترقا» قرينة كاشفة على أن الموضوع لحكم الخيار- أعني البيعان- لا بد أن يكونا مباشرين للصيغة حتى يلاحظ الافتراق و الاجتماع، فاذا خرج الفرد المباشر المجري للصيغة فقط من دون أن يكون مالكا و مستقلا في التصرف- كما سبق بالوجوه المذكورة- فانحصر مدلوله في المباشر الذي يكون مالكا، فلا يدل هذا الخبر على ثبوته لمطلق المالك، أعني ما كان مالكا للثمن و المثمن من دون مباشرته للصيغة، لظهور ان عدم الافراق و الافتراق انما هما ملحوظان بالنسبة إلى العقد كما يؤيده فهم الفقهاء «(رضوان اللّه عليهم)».
و كفاك في ذلك ما في «جامع المقاصد» حيث قال: و ان أريد بهما مالك المبيع و مالك الثمن لم يطابق أول الحديث إلا إذا كان المالكان هما العاقدين، لان قوله «ما لم يفترقا» لا يصدق في المالكين إذا كان العاقد غيرهما، لأنه يصير معناه حينئذ البيعان بالخيار ما لم يفترق المتعاقدان. و هو غير ظاهر الا أن يدعى وجود القرينة الدالة على مرجع هذا الضمير، و هي ذكر الافتراق المقتضي لسبق الاجتماع للعقد- إلخ.