فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٧٩ - مسألة في إتلاف المبيع بعد الثلاثة
في موضوع المستصحب حتى يقال أن الشك في المقتضى كسائر استصحاب الخيار و الوجه في ذلك أن موضوع هذا الخيار انما ثبت بالنص و هو تأخير الثمن مع اجتماع الشرائط من الحلول و عدم حصول القبض و الإقباض في العوضين، فيستفاد ذلك من النص و لو قلنا بإهماله، لان ذلك مدلوله فحيث حصل ذلك فيحكم بعدم اللزوم في الزمان الأول قطعا و يستصحب في ثاني الزمان، بخلاف خيار الغبن و أمثاله، فإن موضوع خيار الغبن هو المتضرر العاجز عن دفع الضرر عن نفسه، فاذا شككنا في ثاني الزمان فليس للاستصحاب مسرح لارتفاع العجز و حصول التمكن من رفع الضرر بسبب خياره في أول الزمان فلذلك يحكم في الغبن الفورية لارتفاع الضرر بالزمان الأول و حيث لم يفسخ في أول الزمان فكان ضرره في ثاني الزمان مستندا الى نفسه لا الى الشارع و لا ينافي ذلك ما ذكرنا مماشاة في انصراف الاخبار الى صورة التضرر الفعلي و انطباق النص على قاعدة لا ضرر، إذ مفادها حينئذ انما يكون ان الحكم الضرري و هو اللزوم في أول الزمان مرتفع. و أما في ثاني الزمان ساكت وجودا و عدما ضرورة أن قاعدة لا ضرر لا تثبت اللزوم إذا لم يكن فيه ضرر بل انما شغلها ارتفاع اللزوم الضرري في المقام فحينئذ ليس الضرر علة حتى يدور مداره الحكم.
مسألة في إتلاف المبيع بعد الثلاثة
لو أتلف المبيع بعد الثلاثة، فلا يخلو اما أن يكون بعد القبض أو قبله، أما بعده فلا اشكال من المشتري، لأنه ماله و تلفه ليس الا على مالكه، و أما قبل القبض:
فلا إشكال أيضا أنه من البائع لمكان الإجماع و لقاعدة (كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه) المفتي بها في مسائل الفقه، و لا معارض لها إلا أمران- و كلاهما