فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٩٠ - و أما لو كانت الزيادة عينا محضا
أما وجوب الإزالة على الجار لو طالبه صاحب الهواء فقد قطع به في «الشرائع» و «جامع المقاصد» في كتاب الصلح. و الظاهر هو المشهور من المتعرضين لتلك المسألة، و قد خالف في ذلك العلامة (قده) في «التذكرة» حيث قال:
ان مالك الشجرة لا يجب عليه إزالتها و أن جاز لمالك الأرض لأنه من غير فعله و يلزمه عدم الإجبار عليه. و جعل مخالفته مخالفا للقواعد في «الجواهر» في كتاب الصلح، و لكن مال إليه في كتاب العارية، للشك في وجوب التخليص عليه بعد أن لم يكن الشغل منه للأصل و كونه مالكا للاغصان لا يقتضي بذلك.
و حاصل دليل القول بعدم الوجوب ان تجاوزت الأغصان أو تجاوزت عروق الأشجار إلى ملك الجار ليس مستندا الى فعل صاحبه. و الأصل عدم الوجوب، فهو كالحبة التي حملتها الرياح أو السيول الى ملك إنسان فنبتت فيه، كما جعل المحقق في العارية اتحاد حكم المسألتين، و من ذلك يظهر لك اختلاف فتوى المحقق في كتاب الصلح و العارية.
و قال في «المسالك»: في وجوب الإزالة وجهان، حكى عن «التذكرة» القطع بعدم الوجوب فتسقط مؤنة القطع و أجرته عن المالك حينئذ.
و كيف كان مستند المشهور يمكن أن يقال لوجهين:
أحدهما: أن بقاء ملك صاحب الأغصان و الحبة التي نبتت في ملك الغير ظلم و عدوان على الجار و صاحب الأرض. فيجب عليه رفع ظلمه و عدوانه.
فيه: ان تجاوز الأغصان ليس من فعله و كذلك بقائها.
فلو قيل: ان رفعها مقدور على صاحب الأغصان فحيث لم يرفع يكون الإبقاء حينئذ مستندا اليه.
قلت: في رفع الأغصان كان الأجنبي و صاحب الأرض و صاحب الأغصان على السواء، فكما أنه مقدور على صاحبها كذلك مقدور على صاحب الهواء و الأرض.