فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٤٤ - الخامس القول في خيار التأخير
و رواية إسحاق بن عمار عن العبد الصالح (عليه السلام)، قال: من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيام و لم يجيء، فلا بيع له.
و رواية ابن الحجاج: اشتريت محملا و أعطيت بعض الثمن و تركته عند صاحبه ثم احتبست أياما ثم جئت الى بائع المحمل لأخذه فقال: قد بعته، فضحكت ثم قلت: لا، و اللّه ما أدعك و أقاضيك، فقال: أ ترضى بأبي بكر بن عيّاش؟
فقلت: نعم فأتيناه، فقصصت عليه قصتنا، فقال أبو بكر: من تريد أن أقضي بينكما أ بقول صاحبكما أو غيره؟ قلت: بقول صاحبي، قال: سمعته يقول: من اشترى شيئا فجاء بالثمن ما بينه و بين ثلاثة أيام، و الا فلا بيع له.
و صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قلت له: الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده فيقول: آتيك بثمنه؟ قال: ان جاء ما بينه و بين ثلاثة أيام، و الا فلا بيع له. و إطلاق هذه الاخبار ككلمات الأصحاب، عدم الفرق في تقدير المدة المزبورة، أعني ثلاثة أيام، بين كون المبيع جارية و غيرها، خلافا لما حكي عن الصدوق (قده) حيث قدّر المدة في الأمة الشهر، للخبر الوارد فيمن اشترى جارية و قال: أجيئك بالثمن، ان جاء بينه و بين شهر، و الا فلا بيع له.
و أجاب عنه في محكي «الدروس» بالشذوذ، في محكي «المختلف» بضعف السند، و كلاهما ضعيفان إن أمكن الجمع، لأنه أولى من الطرح. و عن «الاستبصار» احتمل حمله على الندب أي استحباب صبر البائع و ترك الفسخ الى شهر و هو يتّجه بناءا على التراخي و في «الجواهر» أن الخبر واضح الدلالة نقيّ السند.
و الاولى أن يجمع بينه و بين الاخبار المذكورة بحمله على بيان أمد الخيار و مدته، بمعنى أن الخيار بعد الثلاثة ثابت الى مضيّ شهر، لا أن العقد لازم في شهر و بعده يثبت الخيار حتى يحصل التعارض لنصوصيّة الاخبار على ثبوت الخيار بعد الثلاثة، و لمكان الإجماع على ذلك، فيكون الخبر على بيان مدة الخيار