فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٤٣ - الخامس القول في خيار التأخير
عوضا عن المبيع، الا أن يقال: إمكان التقاص تدارك للضرر، و هو لا يجدي، لأن نفي الضرر يدل على نفي الحكم المجعول الضرري لا على تداركه.
و ثانيهما: مناط أخبار الباب الناطقة على ثبوت الخيار للبائع بتأخير الثمن فإنه جابر في تأخير المثمن أيضا كما هو كثيرة نظائره، كجريان قاعدة التلف قبل القبض في طرف المشتري مع اختصاص دليله بتلف المبيع، و جريان خيار العيب في الثمن مع اختصاص دليله بالمبيع و جريان خيار الحيوان فيما كان الثمن حيوانا مع اختصاص دليله في ما كان الحيوان مبيعا، و غير ذلك، حيث يجرون حكم المنصوص من أحد الطرفين إلى الأخر أيضا بائعا أو مبيعا لاتحاد المناط.
فيه: أن الحكم خلاف القاعدة فينبغي الاقتصار على مورد النص و الإجماع، و المناط القطعي ممنوع، و الظني لا جدوى له فالأقوى اختصاص الخيار للبائع دون المشتري، فيدل على ثبوته للبائع أمور:
أحدها: الإجماع المحكي عن «الانتصار» و «الخلاف» و «الجواهر» و ما صرح به العلامة في «التذكرة» كما سبق.
ثانيها: أن الصبر أبدا مظنة الضرر المنفي بل الضرر هنا كما ذكر في الكتاب أشد من الضرر في الغبن حيث أن المبيع هنا في ضمانه و تلفه منه و ملك لغيره لا يجوز له التصرف فيه.
و الجواب عن ذلك بإمكان المقاصة كما سيجيء ذكره في بعض الفروع الاتية، مدفوع بما ذكرنا من أن المقاصة تدارك للضرر بعد حصوله، و نفي الضرر يدل على نفي الحكم الضرري و هو اللزوم.
و ثالثها: الأخبار المستفيضة، منها: رواية علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يبيع الشيء و لا يقبضه صاحبه و لا يقبض الثمن؟ قال (عليه السلام):
الأجل بينهما ثلاثة أيام، فإن قبضه بيعه و الا فلا بيع بينهما.