فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٣ - و هل هنا الخيار مختص بالبيع كخيار المجلس، أو يعم لغيره أيضا
المقام قوله (عليه السلام) (إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء) بتقريب أن إطلاق الحكم منه (عليه السلام) بوجوب الشراء يقتضي ثبوته من الجانبين و انتفاء الخيار منهما، و قد قرّر أن تصرف أحد من ذي الخيارين مسقط لخياره خاصة دون الأخر، و المفروض كون التصرف من أحدهما، فيعلم من ذلك أن المراد من وجوب الشراء الأعم من الوجوب الحادث بالتصرف- كما هو الحال عن المشتري- و الوجوب الثابت من جهة انتفاء الخيار رأسا كما هو الحال من البائع، إذ إطلاق وجوب الشراء يقتضي انتفاء الخيار منهما، سواء كان قبل التصرف أو بعده، و حيث كان تصرف أحدهما لا يوجب وجوب الشراء من جهة الأخر تعيّن من البائع أنه واجب من قبله قبل التصرف أيضا.
و فيه: أن مقتضى ترتب الجزاء على الشرط و مقتضى ما ذكر من القاعدة المقررة من أن تصرف أحدهما لا يصير سببا للوجوب من جهة الأخر هو كون المراد من وجوب الشراء انما هو من جهة المشتري، فيصلح ذلك لان يكون قرينة لتقييد وجوب الشراء في جانب المشتري. مضافا الى كون اللام للعهد، و أنه مسبوق إلى سؤال الراوي عن وجوب الشراء و جوازه من جانب المشتري، و أما القول بثبوت الخيار لهما كما هو المحكي عن «علم الهدى» و «ابن طاوس» و قوّاه الشهيد الثاني في «المسالك» بحسب الدليل، فقد استدل له بوجوه:
أحدها: الأصل، أعني استصحاب الجواز من الطرفين بعد افتراقهما عن المجلس.
و ثانيها: الإجماع المنقول عن السيد.
و ثالثها: الأخبار الواردة في ثبوت الخيار للمتبايعين، كصحيح محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) (المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان، و ما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا) و صحيحته الأخرى، عنه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)