فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٠ - و منها قوله تعالى
الصحة و الخيار، فكونه داعيا يوجب تخلفه الخيار كما لا يخفي.
و أما في الثاني: فلان في حكم ذكر القيد في متن العقد، التباني عليه كما حقق في محله، و التباني كما يحصل بعلمها بمساواة الصحة للعوض كذلك يحصل مع جهل أحدهما، إذا شهد حاله على اعتبار المساواة كما هو الحال في المقام.
و منها قوله تعالى (لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ)
و الباطل له إطلاقات، منها: اللغو و العاري عن الفائدة. و منها: الزائل. و منها: مقابل الحق. و المراد بالاية الشريفة هو الأخير كما لا يخفى.
و تقريب الاستدلال: أن أكل الغابن المال ببيع ما سوى درهما بعشرة مع الخدعة و مع عدم تسلط المغبون على رد المال أكل بالباطل، أما مع رضائه بعد التبين فليس أكلا بالباطل، و إطلاقه و ان كان يقتضي حرمة الأكل قبل تبين الخدع أيضا، الا أنه خرج بالإجماع و بقي بعد التبين داخلا. و أورد عليه بمعارضته مع ظاهر (إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ) بناءا على ما عرفت من كفاية الرضا الفعلي الحاصل مع الجهل بالحال في الصحة، و حيث أن النسبة بينهما عموم من وجه فيتساقطان، و المرجع أصالة اللزوم.
و لا يخفى عليك أن المعارضة مبنية على جعل الاستثناء منقطعا، إذ لو كان متصلا فلا وجه للمعارضة بينهما، لان الاستثناء المتصل قرينة صارفة، و من الواضح أنه لا تعارض بين القرينة و ذيها بل ظهور القرينة أقوى منه و الا فلا تصلح قرينة.
و أجيب عن المعارضة: بمنع كفاية الرضا مع الجهل بالمال، بل وجوده كالعدم، فليس هذا نحو من الرضا مشمولة لآية التراضي المخرج لأكل المال عن الباطل، و حينئذ فالمحكم هو آية (لٰا تَأْكُلُوا)، لعدم المخرج له.
و قد يقرر التعارض بينهما بوجه آخر و هو: أن آية التراضي تشمل غير صورة الخدعة، و هي ما لو أقدم على شراء العين مع احتمال أن يكون ثمنه أضعاف قيمته،