فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٧ - (الثاني) من وجوه الاشكال أن هذا الشرط، أعني شرط السقوط مخالف لمقتضى العقد،
الترخيصية كالاستحباب و الكراهة و الإباحة، انما ثبت لموضوعاتها من حيث هي لو خلّيت و طبعها من دون نظر الى طرأ عنوان آخر، فلو طرأ عليها عنوان آخر من النذر و القسم و الشرط مثلا فلا يكون منافيا لها، فان تجويز الفعل و الترك مثلا انما هو من حيث ذات الفعل.
فلا ينافي طروّ عنوان يوجب المنع عن الفعل أو الترك، كاللحم مع إباحته في نفسه لا ينافي عروض التحريم له من جهة الخلف على تركه، أو الوجوب من جهة أمر الوالدين، و كذلك في المقام، فان الجواز ثابت لموضوع العقد من حيث هو فلا ينافي اللزوم و سقوط الجواز من جهة الشرط.
و يرد عليه: أنه ان أراد من ثبوت الحكم للموضوع من حيث هو أن الموضوع انما لوحظ على سبيل الإهمال و الإطلاق بأن لوحظ ذات الفعل و نفسه مع قطع النظر عن عنوان آخر، فلا ريب حينئذ أنه يسري على مورد الاشتراط أيضا لصدق ذات الفعل على ما اتصف بعنوان آخر طارئ عليه.
فذلك لم يكن جائزا حينئذ لاستلزامه اجتماع الحكمين في الفعل الواحد لعدم كون العنوان الطارئ منوعا على الفرض لصدق عنوان ذات الفعل عليه، فاجتماع الحكمين هنا لا يجوز و لو قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي، إذ الاجتماع هنا اجتماع أمري، فلا يجوز بالاتفاق، فان ذات الفعل من حيث هو إذا كان مباحا مثلا، بمعنى أن يكون الحكم ثابتا له من دون تقييده بشرط عدم طروّ عنوان شرط أو نذر عليه.
فلا بد أن يسري هذا الحكم مع صورة الشرط و النذر، فاذا كان الشرط و النذر موجبا للحكم الوجوبي فيجتمع الوجوب و الإباحة في الفعل الواحد الشخصي فلا يجوز قطعا، و هذا نظير ما أوردناه على شيخنا العلامة (قده) أيضا في باب البراءة حيث أجاب عن التنافي بين الحكم الواقعي و الظاهري باختلاف موضوعهما، فان موضوع الحكم الواقعي من حيث هو و موضوع الحكم الظاهري من حيث كونه