فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٠ - أما المقام الثاني في بيان ما هو الظاهر من الأدلة و الاخبار
شيخنا العلامة (قده).
بقي الكلام في أنه على القول بالتعبد و سقوط الخيار بمطلق التصرف حتى مع العلم بالخلاف، هل هو ثابت في مطلق التصرفات سواء كان من قبيل السقي و الحفظ أو اللمس و النظر مما يتوقف على الملك؟ أو كان للاختبار و الاستعلام على حال المملوك من وجود العيوب الخفية و عدمه أو غير ذلك؟ و بعبارة أخرى لا بد من بيان دائرة التعبد.
فنقول: قد عرفت سابقا في طي الاستدلال بروايات علي بن رئاب حيث فسر الحدث المسقط بمثل الوطي و اللمس و النظر الى ما يحرم النظر اليه هو ما كان من هذا القبيل- أي ما يتوقف على الملك أو الاذن من المالك- و أن التصرفات الجائزة للمشتري معلومة له بشاهد الحال و نحوه كسقي الدابة و علفها و ربطها أو ما يتوقف حفظ النفس المحترمة على ذلك، المأذونة من طرف الشارع على ذلك. فلا ريب في خروج ذلك عن مورد الأدلة حسبما عرفت. فلا يكون نحو هذه التصرفات مسقطا لعدم شمول الأدلة لذلك حسبما عرفت.
و أما التصرفات الواقعة للاختبار و استعلام حال المملوك، فلا يبعد استثناء ذلك أيضا كما ذكره الشهيد (قده) في «الدروس» حيث قال: و استثنى بعضهم من التصرف:
ركوب الدابة و الطحن عليها و حلبها، إذ بها يعرف حالها فيتخير. و ليس ببعيد.
و قال المحقق الكركي (قده): و لا يعد ركوب الدابة للاستخبار أو للخوف من ظالم أو لردها تصرفا. انتهى. و قال في موضع آخر- على ما حكي عنه-:
و المراد بالتصرف المسقط ما كان المقصود منه التملك لا الاختبار و لا حفظ المبيع، كركوب الدابة للسقي. انتهى. الى غير ذلك من كلمات الأصحاب.
و بعد إخراج التصرفات المذكورة على القول بالتعبد- حسبما عرفت- لا تبقى ثمرة بين القول بالكشف و بين القول بالتعبد الا نادرا حسبما لا يخفى.