فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٣ - و منها بيع المحتكر الطعام عند حاجة الناس،
لوضوحه
فمنها: بيع الطعام في المخمصة،
فلا خيار فيه لاستلزامه نقض الغرض، فان البيع واجب لحفظ النفس المحترمة، فلو فسخ و استرد الطعام لما يحصل المقصود من البيع.
فيه: أن الواجب انما هو سدّ جوعه و البيع يصير مسقطا عنه، فللبائع أن يفسخ و يسد جوعه بعنوان العطية أو غيرها أو يقال: له أن يفسخ هذه المعاملة لقلة ثمنه مثلا ثم يبيعه بأكثر من الثمن الأول.
و منها: بيع المحتكر الطعام عند حاجة الناس،
حيث يجب عليه بعد ثلاثة أيام- في الفلاء- و الأربعين- في الرخاء-، بل لو امتنع يجبر عليه الحاكم، فلو باع ثم فسخ لكان نقضا للغرض.
فيه: أن الواجب عليه إرسال الطعام حيث يحرم عليه حبسه، فالبايع إذا أوجد البيع من شخص بثمن مخصوص فسخه ثم يبيعه بثمن آخر أو يبيع لشخص آخر.
و منها: بيع عبد كافر لكافر إذا أسلم، فالواجب بعد إسلام العبد بيعه لمسلم لعدم جواز كونه في ملك الكافر لان كونه في ملكه سبيل له عليه و «لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا».
و قد يورد على هذا: بأن السبيل هو إدامته في ملكه، فللكافر أن يفسخ ثم يبيع لمسلم آخر، فان الممتنع هو الاستدامة و ثبوت الخيار له و جواز فسخه في المعاملة الشخصية مع تعقبه للبيع الأخر لا ينافي الاستدامة التي هي منفية عن الكافر، فالأولى أن يقال: أنه تتعارض أدلة نفي السبيل مع أدلة الخيار، فيكون المرجع أصالة اللزوم.
أقول: هذا ما ذكره شيخنا الأستاذ «دام ظله» في مجلس البحث، و لكنه كما ترى. أما الفقرة الاولى:- أعني جواز فسخ الكافر مع تعقبه للبيع لمسلم آخر- فهو أيضا منفي بنفي السبيل، بل هذا أولى من أول الأمر من الإجبار على البيع