فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٧٦ - و منها أخذ البائع الثمن،
لو أخذه هل يصير ذلك مسقطا أم لا؟ ثم ان هذه المسألة من متفردات شيخنا العلامة حيث لا نجد متعرضا بذلك، و حاصل ما ذكره ان السقوط به انما هو لأنه التزام فعلي بالبيع و يرضى بلزومه بمعنى أن الأخذ يكشف عن الالتزام و كونه على وجه العلم أو الأعم منه و من الظني أو ليس شيء منهما بمعتبر، بل يكفي من باب الظن النوعي. بمعنى أن الأخذ دال على الرضا تعبدا كما قلنا في أن التصرف في خيار الحيوان و الشرط مسقط من جهة كونه رضي نوعيا بالعقد، وجوه مذكورة في مسائلنا السابقة و قد بسطناها في مسقطات خيار الحيوان، لكن الأقوى بمقتضى الاخبار هو الأخير حسب ما أفاده في الكتاب.
فيتوجه حينئذ عليه أنه بناءا على كون الأخذ إسقاطا من باب دلالته على الالتزام علما أو ظنا أو تعبدا، لا يكون قسما آخر في مقابل ما ذكره في أول الأمر أعني إسقاطه بعد الثلاثة بل داخل فيه، إذا الإسقاط أعم من أن يكون بالقول أو الفعل، و لذا لو فرض كون المأخذ مستحقا للغير أو فردا من الكلي الذي يعتبر في كونه ثمنا قصد المشتري و تعيينه أو عين الثمن و لكن المشتري ليس في مقام البذل لحق أو من غير حق، فإن أخذ البائع له في كل هذه الصور على وجه الثمنية إسقاط لخياره، و ان كان أخذه في بعض تلك الصور باطلا، فهذا نظير البيع بقصد فسخ المعاملة السابقة فإنه يوجب انفساخها و ان بان باطلا.
و مما يشهد بأن الأخذ هنا لا يجب أن يكون بحق قوله (فلو احتمل كون الأخذ بعنوان العارية أو غيرها)، فان احتمال العارية لا يجيء إذا كان الثمن المأخوذ عينا شخصية، بل لا بد من فرضه كليا، و حينئذ يتصور أخذ البائع على وجهين تارة مع بذل المشتري و اذنه و تعيينه، و أخرى بدون ذلك بأن أخذ البائع فردا من الكلي بعنوان الثمنية فيصير ذلك أيضا مسقطا لكونه التزاما بالبيع على ما في الكتاب.