فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٥ - (مسألة) إذا قال أحد المتعاقدين للآخر اختر، فهل يسقط خيار الأمر، أم لا؟
فلا أقل من تساوي الاحتمالين، فلا يحمل على أحدهما إلا لدليل.
و ما نحن فيه كذلك، فان اختيار أحد الطرفين مشترك بين كل واحد من الأمر و المأمور، و كما يصح أن يكون المراد التوكيل في اختيار أحد طرفيه من قبل الأمر، كذلك يصح أن يكون المراد الطلب من المخاطب اختيار أحد الطرفين.
و مع صحة هذا الاحتمال لا وجه لحمل الأمر على الأخر الا لقرينة، و دعوى عدم فائدة في هذا الطلب فلا بد أن يرجع الى التوكيل، مدفوعة بأن الفائدة هنا موجودة لأنه يوجب خروج العقد عن التزلزل و اطمئنان الأمر في نفسه، و مثل هذه الفائدة فائدة عقلائية يصح أن يكون مستندا للطلب على النحو المذكور، كما لا يخفى.
و ثانيا: أن مقتضى حمل ذلك على ارادة التوكيل أن لا يسقط خيار المأمور حينئذ، لأنه إنما اختار اجابة لمدعاه، و حيث أن مدعى الأمر الاختيار من قبله فأجابه المأمور بالإمضاء كان ذلك ظاهرا في إجابته له، فيكون إمضائه وكالة عن الأمر، و معه فلا وجه لسقوط خيار المأمور نفسه، إذ لم يصدر منه الا إمضاء العقد من قبل الأمر، مع أنهم يقولون بسقوط خياره أيضا.
نعم يمكن أن يقال: أن الأمر يدل على مطلوبية الفعل المأمور به للأمر و رضائه به، و حينئذ فمقتضى أمر الأمر للمأمور باختيار أحد طرفي العقد بقوله:
اختر، يدل على رضائه بما اختاره المأمور و مطلوبيته له، فاذا اختار الإمضاء كان ذلك بمقتضى أمره مطلوبا له و مرضيا به، فيسقط بذلك خيارهما معا.
أما خيار المأمور لامضائه بالفرض، اما خيار الأمر فلما مر من أن الخيار يسقط برضا ذي الخيار بالعقد و التزامه، إذا كان ذلك مستكشفا باللفظ، و الأمر في المقام كذلك حسبما عرفت، و هذا هو مراد القوم و غرضهم من التفويض و مستندهم