فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٧ - (مسألة) إذا قال أحد المتعاقدين للآخر اختر، فهل يسقط خيار الأمر، أم لا؟
أجاب بضد ما طلبه، بأن اختار الفسخ بعد قوله: اختر الإمضاء أو العكس.
فعلى الأول: كان مقتضى ما ذكرنا انفساخ العقد، إذ الفسخ نافذ في حق المأمور و ان لم يكن مطلوبا للأمر، فإذا نفذ الفسخ في حق أحدهما انفسخ العقد، فلا يبقى مورد لخيار الأخر.
لكن ذكر بعض المشايخ: أنه لو قال: اختر الإمضاء، ففسخ بالحق المنتقل إليه، ففي انفساخ العقد اشكال. و لعله مبني على كون قوله (اختر) تمليكا للخيار للمخاطب.
و وجه الاشكال هو: أن الذي ملكه الأمر هو اختيار الإمضاء لا الفسخ، فلو يكون الفسخ حقا منتقلا اليه، و حيث أنه فسخه بذلك الحق كان مثل فسخ الأجنبي فلا يكون مؤثرا، و من أنه فسخ العقد و كان له ذلك فينفسخ العقد به و ان لم يقصد كونه من نفسه، و لا بأس به بناءا على التمليك، أما بناءا على ما ذكرنا فلا وجه له لعدم ثبوت حق للمأمور سوى ما كان ثابتا لنفسه حتى يقصد الفسخ بتلك الجهة.
و أما على الثاني: بأن اختار الإمضاء بعد قوله: اختر الفسخ، فمقتضى ما ذكرنا:
سقوط خيار المأمور دون الأمر، أما سقوط خيار المأمور فلإمضائه العقد، و أما عدم سقوط خيار الأمر، فلأنه كان راضيا بالفسخ على تقدير صدوره من المأمور، و المفروض عدم صدوره. و حكي عن الشهيد (قده) في «الدروس» سقوط خيار الأمر حينئذ أيضا. و قال شيخنا في «الجواهر»: أنه بعيد. و هو حسن، لكن في دلالة كلام الشهيد على ذلك تأمل، و لم يحضرني الان كتاب «الدروس» حتى ينظر فيه. فراجع.
هذا كله إذا كان التقييد بالإمضاء أو الفسخ، و أما إذا كان التقييد بنحو: عنك أو عني أو عنا، فقد قال بعض المشايخ أن الأول خارج عن محل الكلام و الأخيران داخلان بالأولوية.