فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٩ - (مسألة) إذا قال أحد المتعاقدين للآخر اختر، فهل يسقط خيار الأمر، أم لا؟
الفسخ قبل التزام الأخر أو بعده، و ليس ذلك من قبيل تعارض الإجازة و الفسخ، لعدم التعارض بينهما بعد تعدد الحق و استقلال كل منهما عليه.
نعم لو كان الحق واحدا و كان لكل واحد استيفائه، يحصل التعارض إذا أجاز أحدهما و فسخ الأخر متقارنين، كالأصيل في أحد طرفي العقد مع وكيله أو الوكيلين، إذا قلنا بثبوت الخيار لهما، فإنه حينئذ تتعارض الإجازة و الفسخ فيتساقطان لامتناع تأثيرهما معا و لزوم الترجيح بلا مرجح، لو حكم بتأثير أحدهما فيبقى العقد على حاله. و ما ذكره العلّامة على ما حكى عنه: من تقدم الفسخ مطلقا. لا وجه له، كما أنه إذا فرض تقدم أحدهما كان هو المؤثر، سواء كان هو الفسخ أو الإمضاء، و لا يبقى تأثير للمتأخر و ان كان هو الفسخ، لأن الحق كان واحدا و قد سقط بإجازة المتقدم، فلا يبقى حق بعد حتى يؤثر.
و من ذلك- أي من تعارض الإجازة و الفسخ-: ما إذا تصرف ذو الخيار في العوضين دفعة واحدة، بناءا على أن تصرف ذي الخيار فيما انتقل اليه، التزام بالعقد، و في المنتقل عنه فسخ له.
و جعل شيخنا العلامة (قده) من ذلك: اختلاف الورثة في الفسخ و الإجازة بأن أجاز أحدها الإمضاء و فسخ الأخر دفعة.
و هو لا ينطبق على شيء من الأقوال المعروفة في كيفية إرث الخيار فإنها ثلاثة:
أحدها: أن هناك حقا واحدا قائماً بالمجموع. الثاني: أن لكل منهم في تمام المبيع. الثالث: أن لكل منهم خيارا بالنسبة إلى نصيبه.
فعدم انطباقه على الأول واضح، لأن أحد الورثة ليس له حق مستقل، بل هو تعلق بالمجموع، فلا يؤثر إمضاء البعض و فسخه، فمع الاختلاف لم يحصل السبب الذي هو إمضاء الكل أو فسخهم.
و أمّا على الثاني: فلان حال ذلك يصير مثل حال المقام من تقدم الفسخ