فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧١ - في تفرق المجلس بالموت
و أما بانتفاء الموضوع، فبعد تسليم صدق ذلك في المقام، فهو خلاف الظاهر من النص، فلا يفيد النص سقوط الخيار به.
و أما إيراد المحقق الثاني على مصنفه و متابعة شيخنا في «الجواهر» عليه فهو ناشىء عن عدم عثورهما بمراده، فان لكلام العلامة (قده) أعني قوله (ان أسقطنا اعتبار الميت) احتمالات ثلاث:
أحدها: أن يكون مراده منه فرض وجود الميت كعدمه رأسا، و عليه يبنى إيرادهما من أنه على هذا التقدير ينتفي موضوع الخيار، فلا يبقى خيار من جهة عدم وجود البيّع، و لكن لا يخفى بعد ذلك عن كلام العلامة (قده).
الثاني: أن يكون مراده هو إسقاط الميت في كون موته افتراقا، يعني أنه إذا لم نقل بكون الموت افتراقا و أسقطنا اعتبار الميت من هذه الجهة. و هذا أيضا بعيد، بل ربما يعد تكرارا.
الثالث: أن يكون المراد إسقاط الميت في مقام التفرق، بمعنى أنه لا يعبأ بتفرقه و اجتماعه في مقام سقوط الخيار و بقائه نظرا الى ما تقدم من أن الافتراق و ان لوحظ في النص بالنسبة إلى البيّعين، و هما الميت و الحي الأخر، الا أن ذلك كان من جهة كونهما ذوي خيار، فاذا مات البيّع خرج عن كونه ذا خيار، فيسقط اعتبار تفرقه و عدم تفرقه.
و هذا الوجه هو مراد العلامة، و عليه فلا وقع لا يرادهما «قدهما» كما لا يخفى.
و أما الوجه الثالث: فيدفع بما ذكرنا من منع الأولوية، لأن الظاهر من الافتراق هو تباعد الجسم، و هو غير حاصل بمجرد الموت، مع أنه لو سلمنا أن المراد به التباعد بحسب الروح أو ما يعمه و التباعد بحسب الجسم فنقول: ان التباعد بحسب الروح غير معلوم الحصول بمجرد الموت مضافا الى منع اعتبار الأولوية في الأحكام الوضعية كما ذكرنا غير مرة.